![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
عادت دوامة الصور المسيئة للرسول العربي(محمد صلى الله عليه وسلم)من جديد، فقد قامت مؤخراً الصحف الدانماركية بإعادة نشر الرسوم التي لاتليق بمقام الرسول الأعظم، ما أثارمجدداً موجة عاتية من الغضب العارم على الساحتين العربية والإسلامية.
ہوجميل أن يقف العرب والمسلمون وقفة جماعية أمام خصومهم، جميل أن يتفقوا على كلمة واحدة إزاء كل من يتعرض لدينهم بسوء، أو يمس عقيدتهم بإهانة.. وجميل أن يكونوا يداً بيد، وكتفاً إلى كتف، في وجه من تسول له نفسه أن ينال من رسولهم العظيم ے، أو يتفوه بكلمة لاتليق بمقامه الكريم ومكانته العالية... ولكن الأجمل من ذلك كله، أن لايكتفي العرب والمسلمون بموقف عابر أمام قضية محدّدة، بل يكونوا دائماً وأبداً قلباً واحداً، وفي كل زمان ومكان، بغض النظر عن طبيعة الخصم الذي يواجههم، أو مضمون الحدث الذي يؤرقهم، أو درجة التحدي الذي يتعرضون له..! ہصحيح أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قد وقفوا منذ عامين تقريباً وقفة مشرفة، وقفة صريحة وواضحة، وقفة جريئة وشجاعة.. احتجاجاً على الرسوم المنشورة في إحدى الصحف الدانمركية، والتي أساءت إلى نبينا الكريم، وجرحت مشاعر الملايين من أتباع دينه الحنيف.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال: لماذا لم يقف المسلمون مثل هذه الوقفة المتميزة؛ إزاء قضايا أخرى، كان لها آثار سلبية وعميقة في جسد العالمين العربي والاسلامي؟!!. لماذا لم يقفوا مثل هذه الوقفة، عندما هدمت قوات الغزو الأجنبي المساجد ودور العبادة في أفغانستان والعراق؟ ولماذا لم يقفوا مثل هذه الوقفة، حين دنس الجلادون والجنود الغرباء قرآننا الكريم، وسخروا من تعاليم الإسلام في سجني غوانتنامو وأبي غريب؟ ولماذا لم يقفوا مثل هذا الموقف عندما تحدى أرييل شارون(رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق)مشاعر المسلمين بدخوله المسجد الأقصى وتدنيس باحته الشريفة؟ ولماذا لم يقفوا مثل هذا الموقف عندما مضى المحتل الغاصب في غيه، وأمعن في مسلمي فلسطين والعراق وأفغانستان ذبحاً وقتلاً وتعذيباً وتشريداً؟ بل ولماذا لم يقفوا مثل هذا الموقف؛ أمام واقعة مشابهة جرت قبل بضع سنوات، عندما وزعت فتاة إسرائيلية تدعى(تاتيانا سوسكين)، منشوراً في فلسطين المحتلة، فيه من الكلام والرسوم ما يسيء إلى شخصية الرسول العربي محمدے؟! ہ لقد كانت الأمم ـ ولاتزال ـ تتداعى علينا كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام.. وكثيراً ما كنا نرى ردود الفعل جامدة. أو باردة، أو دون المستوى المطلوب، أو من باب إسقاط العتب.. فالواحد منا يدفع منذ زمن طويل، بعيداً عن قضاياه المصيرية، ويُحيّدْ في المسائل التي لاتمسه مباشرة، ويملى عليه بطريقة أو بأخرى، بأن ما يجري في قطر آخر يمس أهله فقط، ولاعلاقة له به لامن قريب ولامن بعيد! أجل؛ ما عاد هناك شيء يهزنا من الأعماق، وما عادت هناك قيم وتصورات تدفعنا إلى التفاعل الحقيقي مع الحدث، وتحثنا على التواصل معه قلباً وقالباً!!. لقد جاءت ردود الفعل الأخيرة، لتخالف القاعدة، وتخترق المألوف! ترى هل هي بشارة خير، وصحوة جديدة، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!! لماذا(الدانمرك)بالذات، وهي الدولة المنسية التي(لاتهش ولاتنش)، الدولة التي ليس لها موقف واضح إزاء مايجري في هذا العالم، بل في منطقتنا بالذات، الدولة التي لاهم لها سوى مزروعاتها وحيواناتها وألبانها وأجبانها، الدولة التي لم تغز أرضاً، أو تعلن حرباً، أو تسيطر على حكومة، أوتهيمن على اقتصاد؟!! ہترى لو أن صحيفة من صحف الدول الكبرى نشرت ذات يوم، ما نشرته تلك الصحيفة الدانمركية، فهل ستكرر ردود الفعل ذاتها، وهل ستتناقل الأقنية الفضائية أخبار تلك الرسوم، كما تناقلت أخبار الرسوم السابقة، وهل ستهاجم حكوماتها كما هوجمت الحكومة الدانماركية مؤخراً، بالحماسة ذاتها، وبالتحريض نفسه،؟... أم أن الأمر سيختلف ويكون للحقيقة وجه آخر؟! ترى لو أن هذه الدول العظمى، لم تكن في موقف الشماتة إزاء ما يجري للدانمرك، أولم يكن لها ثلثا الخاطر بموجات الغضب التي تجتاح الشارع الإسلامي، أو لم يكن لها مصلحة في ضرب الاقتصاد الدانمركي وزعزعت أركانه... فهل كانت لتتخذ هذا الموقف الحيادي البريء؟!وبعض رؤسائها معروفون بصلابتهم وصراحتهم، وهم الذين يهددون باستمرار كل الدول التي تخالف إرادتهم، وكل الأحزاب التي تعاكس رغبتهم. ہوأخيراً...لعلنا جميعاً نذكر قصة الصحابي الجليل عمار بن ياسر، الذي عُذب من قبل المشركين، ولمَ يتركْ إلا بعد أن ذكر رسول الله بسوء، وعلى الرغم من أن قلبه كان عامراً بالإيمان، إلا أنه خجل من فعلته تلك، فطمأنه الرسول بقوله: إن عادوا فعد! وهذا يدل على أن حياة المسلم وكرامته أهم عند رسول الله من قضية الإساءة إلى شخصه الكريم، فماذا نقول والحال كذلك، عن الآلاف المؤلفة من المسلمين، الذين يهانون ويقتلون في فلسطين والعراق وغيرها؟ على كل حال.. تبقى الوقفة الأخيرة ـ على الرغم من تلك التحفظات ـ مسجلة لصالح التحدّي الإسلامي، وهي بحاجة إلى ثبات وتأكيد وإصرار على جميع المستويات، لعلها تحقق الغاية التي من أجلها تمت، والهدف الذي في سبيله امتدت!.
تصنيف: فن وأدب
ناقش
اخفي
|
تعليقات