![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
نحن العرب أمة مولعة بالتاريخ، كما نزعم، لكننا للأسف لانقرأ، صفحات تاريخنا، أو تاريخ الأمم الأخرى، ويصل الأمر، في بعض الأحيان.
أن تعاني الذاكرة من قصور مروع، حين لانتذكر تواريخ مضت عليها عقود، أو ربما عقد واحد من السنوات، وربما يكون هذا أحد أسباب، انتشار مشاريع الدول الاستعمارية بسرعة بين صفوف بعض النخب السياسية والثقافية، التي تسعى عن قصد لجعل ذاكرة العرب معتمة تماماً، ولكي لايكون الحديث عاماً، وضعيف الدلالة، أريد أن أشير إلى واقع المشهد العربي الراهن، وتأثير المشاريع الأمريكية الصهيونية فيه، على الأقل في قمة النظام السياسي العربي، وليس قاعدته، لأن هذه الأخيرة تتمتع بحصانة طبيعية ضد هذه المشاريع. مؤشرات المشروع الأمريكي الصهيوني، الذي يأخذ وجوهاً عديدة منها ما هو ثقافي وإعلامي، وسياسي وفكري، هو ضرب النسيج الاجتماعي في الدول العربية كافة، وكل دولة على انفراد. وفي هذا يتم في واقع الحال، تحريف الصراعات السياسية ومنحها أبعاداً طائفية أو مذهبية، ورفع درجة التعصب الأعمى إلى أقصى مدى، لإثارة الفتن، وتحويل الهامشي في الحراك الاجتماعي، إلى مؤشر لتجييش القطيع، بل تعميم ثقافة القطيع، ويخِطئ من يعتقد أن ذلك لم يترك آثاراً ماثلة في سلوك بعض الجماعات وأفكارها وممارستها. كنت في مناسبات عدة، قد قلت أن أشد الناس تعصباً لمذهب أو طائفة هو أكثرهم جهلاً بتاريخ ظهور المذهب أو الطائفة. فالمذاهب في الإسلام تعني الاجتهاد، وليس الانغلاق، لأن المشترك واحد، والأسس متكاملة والقواعد لاخلاف عليها. وفي التناحر السياسي أو الثقافي، لايلجأ من يسير مع مشاريع التفتيت إلى حوارات فقهية، علمية، عقلية، بقدر ما يسعون إلى تأجيج الغرائز، وضرب ستار أسود كثيف على إمكانية استخدام العقل، لأن مهمتهم هي التمزيق، وليس السعي من أجل هدف سام على صلة بمصلحة الأوطان والعباد. وهذا ما يتيح وسوف يتيح للأمريكي ـ ومن خلف الجدران ـ الصهيوني ـ كي ينفذ إلى منازلنا، ويقول للأخ ما يتوجب أن يفعله إزاء شقيقه: اقتل شقيقك، أو تآمر عليه، لأنه سوف يسبب لك الصداع، أو قد يتآمر عليك. ولأن هذا هو مايجري، يبدو في بعض الأحيان وكأن الأمر لايصدق، للبساطة الشديدة التي تتكشف في أبعاد هذه المشاريع، وبطرق فاضحة ومفضوحة في أغلب الأحيان، فقد ولى زمن الغرف المغلقة وحان وقت توجيه الأوامر عبر وسائل الإعلام بصورة فجةومباشرة. وعلى مافي هذا من فجاجة، فإنه قد يفيد على الأقل، في إثارة مشاعر الغضب، لأن الغضب في مثل هذه الحالة، ليس شعوراً سلبياً، بل قد يرقى، إلى مصاف الرد على كرامة تنتهك، بفظافة وانحطاط. عندما أشاهد أولئك العرب من دعاة مشاريع أمريكا، أشعر ليس بالغضب وحده، بل أيضاً بالرثاء إزاء من يقاتلون دفاعاً عن قضية فاسدة ومهزومة في الوقت نفسه، ويعولون على الأوهام، وإن كانت جيوبهم عامرة بالدولارات. فمن حيث المبدأ نستطيع أن نختلف ونتحاور، على كل شيء، تحت سقف واحد هو خيمة الوطن، لا أن نتفاوض على مصير هذا الوطن. والغريب أن البعض يسوق المشاريع الاستعمارية الجديدة وكأنها مجرد جمعيات خيرية للبر والاحسان، ولذلك ينسى مصلحة الوطن ومن يعيش فيه، تماماً كما ينسى التاريخ، ويسدل الستار على الذاكرة، ويستهين بالعقول والنفوس، ولا يخجل من أن يكون لصاً في الزمن الضائع!
تصنيف: فن وأدب
ناقش
اخفي
|
تعليقات