صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
تشير آخر الاستبيانات الاجتماعية القادمة من الجزائر إلى أن امرأة من كل عشر نساء تتعرض للضرب المبرح يومياً.

هذا مانشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر بتاريخ 6/2/2008 نقلا عن الوزارة المكلفة بشؤون الأسرة وقضايا المرأة في الجزائر، فقد أجرت الوزارة المذكورة تحقيقاً عن العنف تضمن عينة من 2000 عائلة، كانت أعمار النساء فيها تتراوح بين 19عاماً و64 عاماً، وأظهر التحقيق أن العنف يمارس عليهن في الغالب من داخل الأسرة، أي من الزوج أو الشقيق، ونوعية هذا العنف، إما مادي جسدي مثل الضرب والطرد من المنزل بالقوة، وإما معنوي لفظي، ويكون بالتهديد بالطرد أو بالتعنيف بأقذع الألفاظ، وقد تعاطفت الوزارة مع المعنّفات وتحمست لقضيتهن، فأعلنت عن خطة للتكفل بالنساء ضحايا العنف، تهدف إلى وضع آليات تساعدهن على التخلص من آلامهن، وتعمل على توعية المجتمع لمواجهة هذه الظاهرة، وطالبت بإنشاء شبه تحالف بين البرلمان والمجالس المحلية المنتخبة والاتحادات المهنية، بغرض إطلاق حملة لتغيير الذهنيات تجاه المرأة، وتعزيز النصوص القانونية التي تحميها وتضمن لها المزيد من المساواة والعدل، كما دعت المدارس وأئمة المساجد، إلى القيام بدور فاعل يمسهم في محاربة العنف. ‏

لم يثر التقرير وما تضمنه، دهشتي، فالمرأة العربية على وجه العموم، تتعرض في كل يوم للمهانة وللقتل ولمختلف أنواع العنف تحت أنظار المجتمع المحلي أو العالمي، سواء أكان ذلك في وطنها المستقل سياسيا، أم في وطنها المحتل أو المغتصب. ‏

لكن ماأحزنني أن يأتي التقرير قبل أيام من الاحتلال بيوم المرأة العربية الذي أقرته الجامعة العربية تقليدا سنويا ويصادف الثامن من شهر شباط، ومن يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار، ولفتني أن يوجد هذا الكم من العنف وربما أكثر منه، في مجتمع يؤمن رئيسه بوجوب رعاية الأرحام، ويحاسب كل من يقصر فيها. فمنذ حوالي عام أصدر الرئيس بو تفليقة مرسوماً، يقضي بمعاقبة كل من يضع والديه أو أحدهما في دار المسنين، وهو قادر على رعايتهما والعناية بهما. ترى أليست المرأة الأم والأخت والزوجة والبنت من الأرحام، ومن أغلاهم نسباً بعد الوالدين؟. فكيف تقوى أيدي الرجال على ضربها؟. وكيف تستطيع ألسنتهم على تعنيفها وامتهان كرامتها؟. ‏

ربما يحدث هذا، بسبب ابتعادهم عن جوهر النصوص الدينية، التي تحض على تكريم المرأة ومعاملتها بالحسنى. وربما بسبب تحول النصوص القانونية إلى حبر على ورق، مع أنها لم تنص على تحرير الذهنية المجتمعية من ربقة العادات والتقاليد، وعلى وجوب تمكين المرأة من ممارسة دورها الإنساني في التنمية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية. وربما بسبب استكانة المرأة العربية للرجل، وأسر نفسها في سجن نمطي يتيح لها خدمة زوجها وإنجاب الأولاد. ‏

فالواقع يشير إلى أن الكثيرين من العرب، مازالوا يرزحون تحت سطوة الجهل والتزمت. ومازالوا يستمدون من الأعراف والتقاليد، أسلوب تعاملهم في علائقهم الاجتماعية. فهم يعيشون بعيدا عن حضارة العصر وتقدمه، وعن روح النص الديني وأخلافياته. هذا يؤشر إلى أن معظم القوانين التي تسنها الحكومات لصالح المرأة، ليست أكثر من جعجعة بلاطحن. ‏

فماذا تجيز بعض الثقافات لنفسها أن تغتصب إنسانية المرأة بحجة الفوارق البيولوجية، وتضع هذا الاغتصاب تحت مسميات براقة مثل الحرص والحماية والقوامة والعرض والشرف؟. ولماذا لاتلتفت هذه الثقافات إلى أهمية التغيير في وضع المرأة، الذي ينصب في محصلته في محصلة الرجل وأسرته أولاً والمجتمع ثانياً؟. والعجيب أن معظم الرجال في مجتمعنا حين يتحدثون عن المرأة يظهرون حباً لها وتعاطفاً معها، ويشيدون بدورها، حتى أن بعضهم يبالغ في تقديره ويجدها تشكل المجتمع كله وليس نصفه. لكن عندما يجد الجد، يتعاملون معها على أنها الأدنى مرتبة والأضعف عقلاً والأقل موهبة، ويحاولون تنحيتها عن ساحة عملهم وميادين اهتماماتهم. ‏

في القرن الماضي حصل في المجتمع العربي، تغيراً مادياً وثقافياً. وحققت المرأة في عدد من الدول العربية تقدماً، بخروجها من هويتها البيولوجية الجسدية إلى هوية اجتماعية وثقافية وأحياناً سياسة. ومع ذلك مازالت الهوة شاسعة، بين التغير الذي طرأ على المجتمع، وبين الوعي الاجتماعي المتمثل بتراث من العادات والتقاليد. هذا التراث الذي اغتال حياة المرأة بحجة المحافظة على شرف العائلة والعشيرة، وأبعدها عن المساهمة في خطط التنمية المتنوعة. ‏

لكن المتغيرات اليومية تفرض على المجتمع صيغاً جديدة، وتحتم عليه مواجهة كل مايستجد من قضايا في جميع مناحي الحياة. فالمجتمع العربي وهو جزء من العالم الكبير، يتعرض لهجمة تقنية وثقافية وإعلامية شرسة، تستدعي من شعوبه الإفادة من الظروف المتاحة لهم، ليعيدوا تشكيل حياتهم بأسلوب سليم وتسييرها نحو الأفضل. وذلك لن يتحقق، إلا بتعاون حقيقي بين المرأة والرجل. ‏

ولكي لاأتهم بالتحيز للمرأة وإن كنت لاأنكره، أشير إلى أن مجلة الملاحظ التونسية، ذكرت بأن الرجل في تونس يعانون من تعنيف نسائهم لهم. وقالت إن (العربي بن علي الفيتوري)، وهو أحد أفراد المجتمع المدني في تونس، أنشأ ملجأً لإيواء المضطهدين من الأزواج الرجال، وقد جاءته فكرة الملجأ، بعد مشادة بينه وبين زوجته. اضطر فيها إلى ترك المنزل، ليهيم في ليل شتائي قاس متشردا في الشوارع والطرقات، لعدم وجود مكان يأوي إليه. ماحدث في تلك الليلة الباردة ألهب حواسه، واستولى على تفكيره زمنا ليس قصيراً. فقرر إنشاء الدار الملجأ من أجل الرجل المعنف، احتواء له وحفظاً لسمعته من الفضيحة وثرثرة الناس. ومنحه فرصة ليعيد النظر هو وزوجته في حياتهما، وطبيعة العلاقة التي تجمعهما، ولاحظ الخبر، أن غالبية المئة والعشرين رجلا الذي دخلوا ملجأ الفيتوري، تجاوزوا الخمسين من أعمارهم. ‏

قديبدو الحديث عن موضوعة المرأة وما يشوبها من مشكلات، غريباً ونوعاً من الترف في ظروف تغرق فيها المنطقة العربية، بدماء الأطفال وأشلاء الرجال والنساء في فلسطين وفي العراق. لكن الأمور كما أراها، كلٌّ لايتجزأ. فعندما تكون المرأة بخير، يكون الرجل بخير ويكون المجتمع بخير. وبالتالي تكون همم العرب وشهامتهم أيضاً بخير. ‏




comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة