![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
نستقبل شهراً عظيماً، شهر رمضان المبارك بالغبطة والترحيب، نقابله بالطاعة والانقياد ونفتح له القلوب والأرواح لأنه شهر عبادة وصفاء النفس والتقرب إلى الله تعالى.
يذكرني رمضان بموائد الرحمن في السحور والإفطار في جمعة محببة فيها مشاعر الأخوة، وإن إقامة الولائم في رمضان من قبل ولاة وحكام دمشق سنّة قديمة ينسبها اليعقوبي إلى الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي بقوله: (أول من أجرى الطعام في شهر رمضان في المساجد). وهذه الموائد التي نراها اليوم امتداد للماضي فقد كان أهل البر والخير يوقفون جانباً من أملاكهم للتكايا والمدارس لتقديم الطعام والملبس والعلم بالمجان، وليس ببعيد ما كنا نشاهده في التكايا ولاسيما (التكية السليمية) ـ مقابل جامع الشيخ محيي الدين من تقديم الطعام يومياً للعابرين وأبناء السبيل والمعوزين والأيتام سواء في رمضان أو بقية السنة. ويحدثنا ابن طولون في كتابه (القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية) بإسهاب عن حواصل المؤن التي كانت لمدارس الصالحية وأوقافها وما كانت تقدمه في رمضان وغيره من الشهور، (لم يزل أهل الخير الأكابر والتجار يتفقدون أهلها بالمآثر) ثم تغيرت الأحوال وقلت التكايا والمدارس، وعدد أيام البر تضاءل حتى اقتصر على التكية السليمية فقط وفي أيام قليلة من الأسبوع (الخميس) حيث تقدم الشورباء والهريس. وفي عهد الرئيس تاج الدين الحسني (1942) كانت موائد الإفطار في باحة التكية السليمانية، ثم توالت هذه الموائد بتوالي الرؤساء وأبرزهم المرحوم شكري القوتلي ولا يزال هذا التقليد سارياً حتى ولو تغير المكان. فمنذ عامين وبلفتة كريمة من الرئيس بشار الأسد عادت مزية الخير هذه، وكما يقولون (عادت والعود أحمد) وفي صحن الجامع الأموي الكبير كما في بقية مساجد دمشق العامرة بالإيمان المليئة بالرجال المؤمنين الصادقين نجد أيضاً في مسجد (الملا رمضان البوطي) تقام موائد الإفطار الرمضانية والتي تقدمها (جمعية حفظ النعمة) وبعض العائلات الموسرة في حي ركن الدين حيث يتم تناول الطعام والتزود به لطلبة العلم من مختلف الجنسيات الأجنبية الذين يتلقون العلم الشرعي والدين في معاهدنا وجامعاتنا الشرعية بل ويحملون ما لذّ وطاب إلى بيوتهم للسحور. ولا ننسى في غمرة روحانية هذا الشهر المبارك أن نذكر بالوعي الوطني والتلاحم الديني الذي نلمسه بمشاركة رجال الدين المسيحي بالمباركة والتهنئة بحلول هذا الشهر المبارك مع مراعاة لشعور الصائمين بسلوك حضاري حتى بتّ لا تفرق بين مسيحي ومسلم في رمضان، بل يتجلى ذلك في الأعياد الإسلامية والمسيحية حيث يقف رجال الدين الإسلامي والمسيحي معاً لقبول التهاني من الأهالي (مسيحيين ومسلمين) كما كان يحدث في حي الميدان. هذا هو رمضان.. شهر مبارك نشعر فيه ونحن على المائدة أن أكثر من مليار وربع المليار مسلم معنا حول هذه المائدة العامرة بالإيمان والأخوة والمحبة فليت أيام العمر كلها رمضان.
تصنيف: منوعات
ناقش
اخفي
|
تعليقات