![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
في مقال نشرته مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوك» New York Review of Books مطلع الصيف الجاري، قدّم البروفسور روبرت دارنتون، استاذ في جامعة كارل فورزهايمر والمسؤول عن مكتبة جامعة هارفارد الأميركية، رؤيته عن إشكالية المعلومات في عصر الانترنت. استهل دارنتون المقال بإظهار رفضه للوصف الشائع للأزمنة المعاصرة باعتبارها عصراً للمعلومات. وأشار إلى أن كل حقبة زمنية تقريباً (خصوصاً بعد اكتشاف الأبجدية في مدينة «جبيل» الفينيقية) امتلكت وسائل لتوثيق المعرفة ونقلها، ما يعني أن كثيراً من الحُقب وُصفت بـ «عصر المعلومات». فقد ظهرت الكتابة في الألف الرابع قبل الميلاد، وتعود الهيروغليفية المصرية إلى 3200 قبل الميلاد، وظهرت الأبجدية الفينيقية قبل ألف سنة من الميلاد. ويعتبر أن اكتشاف الكتابة هو الأكثر أهمية في تاريخ البشرية لأنه غيّر علاقة الانسان مع الماضي، وفتح الطريق أمام صعود «النص المُدَوّن» (بداية من اللفافات ومروراً بالمخطوطات ووصولاً إلى الكتب المطبوعة) كقوة فاعلة في التاريخ. ويشير إلى «مكتبة الاسكندرية» (حيث تجمّعت اللفافات التي تحتوي على معارف الحقبة الاغريقية) باعتبارها نموذجاً لقدرة اللفافة على أداء دور الوسيط الذي ينقل المعرفة ويوثّقها ويحفظها وينشرها. ويلاحظ أن انتشار المخطوطات في القرن الثالث الميلادي أدى دوراً مهماً في انتشار المسيحية.
ويشير إلى أن المخطوطات أبرزت «الورقة» كوحدة حسيّة في القراءة، كما مكّنت القرّاء من التفاعل مع «النص» الذي يحتويه الكتاب كوحدة مترابطة تتوزع على وحدات مستقلة تبدأ بالكلمات التي تفصلها فراغات واضحة، ثم الجُملة والمقطع والفصل، إضافة إلى التعامل مع قائمة المحتويات والمراجع وغيرها. وينوّه باكتشاف المطبعة المتحرّكة التي تستخدم الأحرف المنفصلة على يد يوهان غوتنبرغ في منتصف القرن الخامس عشر، ما أدى إلى اندلاع عصر الكتاب فعلياً، على رغم أن الصينيين عرفوا الطباعة المتحركة منذ العام 1045، كما استعمل الكوريون الطباعة المعدنية منذ العام 1230 تقريباً. وبعد غوتنبرغ، لم يتغيّر شيء أساسي في الطباعة لأكثر من أربعة قرون، خلا تطور صناعة الورق، تكاثر خلالها جمهور القرّاء على نحو انفجاري، وخصوصاً مع ترسّخ نظام التعليم العام الوثيق الصلة بالكتاب. ويشير إلى أن تنوّع أشكال الوسيط الورقي المطبوع (مثل المنشور والجريدة والكتيّب والمجلة المصورة وغيرها) عمّق مساهمة الكتاب في ديموقراطية المعرفة وانتشارها، كما في ولادة جمهور القرّاء الذي صار قوّة مهمة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ويرى أن الوسيط الالكتروني يمثّل التغيير الرابع في علاقة الانسان مع وسائط نشر المعرفة، بعد اللفائف والمخطوطات والكتب. ويلاحظ أن الانسانية استغرقت 4300 سنة لتنتقل من الأبجدية الى كتابة اللفائف، وبعدها احتاجت 1150 سنة لتصل الى الطباعة المتحركة، ثم انتقل عصر الانترنت خلال 524 سنة. ويرصد أن الانترنت انتقلت الى من أداة للاتصال ونقل الملفات الى فضاء للكتابات الرقمية، ما استلزم صنع محركات البحث عن النصوص في 19 عاماً. واعتبر أن ظهور مكتبة «غوغل» للكتب، يؤشر الى مرحلة تبلور طموح الانترنت لأداء دور المكتبة العالمية. ويشدّد على أن كل نوع من توثيق المعلومات ونقلها تضمّن الكثير من «سوء المعلومات» («ديس أنفورمايشن DisInformation)، معطياً مثالاً من العصر الورقي عن هذا التحوير بخبر اختُلق عمداً ونُشر في صحيفة أميركية ساخرة عن مبان لها أسطح متحركة، وسرعان ما تناقلته الصحف، ليعود الى أميركا قادماً من الصين حيث تداولته بعض الصحف كنموذج عن نمط الحياة الأميركية التي تتضمن سيارات ومباني بأسقف متحركة! ويضرب أمثلة عدّة من الصحافة والتلفزة عن التحوير الهائل الذي يصيب المعلومات خلال انتاجها وتناقلها. ولا يفوته أن يعود الى عصر التنوير، ليعطي أمثلة عن كتب كتبت عمداً من قبل كُتابها، سعياً لمزيد من الأرباح والشهرة، بما فيها الموسوعة الفرنسية الشهيرة. ويقارن ذلك بالعصر الرقمي، إذ يرى أن «سوء المعلومات» يُخالط الموسوعات الرقمية، أسوة بالمكتوبة ورقياً، وكذلك الحال بالنسبة الى معظم عمليات تناقل المعرفة بالوسائل الالكترونية. وعند هذه النقطة تتقاطع مقولات روبرت دارنتون مع المآخذ الشائعة على موسوعة «ويكيبيديا» Wikipedia، لجهة «سوء المعلومات» وانخفاض صدقيتها. وعرضت تلك المآخذ والانتقادات على «ويكيبيديا»، وهي أول موسوعة رقمية مفتوحة على الانترنت، خلال مؤتمر استضافته «مكتبة الاسكندرية» أخيراً، وحمل اسم «ويكيمانيا». ويقدّم المقال التالي تغطية لذلك المؤتمر وموضوعاته، إضافة الى لقاءات مع بعض أبرز المشاركين فيه. amoghrabi@alhayat.com الاسكندرية - نتالي البقاعي - شهدت «مكتبة الاسكندرية» مؤتمر «ويكيمانيا» Wikimania السنوي الرابع الذي نظمته مؤسسة «ويكيميديا» Wikimedia (التي تُدير موقع موسوعة «ويكيبيديا» Wikipedia الرقمية المفتوحة) بين السابع عشر والتاسع عشر من تموز (يوليو) الماضي، بعد أن استُضيفت المؤتمرات السابقة في ألمانيا والولايات المتحدة وتايوان. وتحتاج بعض المصطلحات السابقة الى شرح. إذ يأتي اسم «ويكيبيديا» من مقطع «ويكي» (التي تعني بالأميركية الدارجة «السريع»)، مُضافاً إليه المقطع الأخير من كلمة «انسايكلوبيديا» Encyclopedia ومعناها «الموسوعة». ويهدف الاسم الى الإشارة الى سهولة الدخول الى موقع موسوعة «ويكيبيديا» الرقمية واستعمال معلوماتها الغزيرة. ولشدة شيوع اسمها، صارت لفظة «ويكي» تعني أيضاً سرعة التفاعل مع الجمهور، خصوصاً أن «ويكيبيديا» مفتوحة أمام مساهمات الجمهور الذي بإمكانه الكتابة فيها ووضع معلومات في صفحاتها! وبعد ان استقطب موقع «ويكيبيديا» أعداداً كبيرة من الجمهور، أضاف القيّمون عليه أقساماً للموسيقى والترفيه والأفلام وغيرها، فصار اسم الموقع الشامل «ويكيميديا»، أي الوسيط المتفاعل. ارتسم سؤال عن صدقية الانترنت في نقاشات «ويكيمانيا» (الحياة) ويأتي اسم المؤتمر الاسكندري من دمج مطلع «ويكيبيديا» مع كلمة «مانيا» التي تعني «هوس» أو «جنون» بالإنكليزية، في إشارة الى تحوّل تلك الموسوعة الى محجّة للباحثين عن المعلومات على الانترنت. وأثار ذلك «الهوس» كثيراً من الانتقادات، فرأى البعض أنه يميت روح البحث عند الطلاب لأنه يعطي معلومات جاهزة ومتجمعة في موقع مفرد؛ ولاحظ آخرون أنه عوّد التلامذة في المدارس على الكسل، إذ باتوا ينسخون عن الموسوعة بدلاً من أن يجهدوا في التفتيش عن المعلومات ومقارنتها وتمحيصها. والأرجح أن تلك الأمور والانتقادات شكّلت المحاور الأساسية في مؤتمر «ويكيمانيا» الرابع، الذي حضرته نخبة من المسؤولين والخبراء. وضمت صفوف الحاضرين الدكتور أحمد درويش وزير الدولة للتنمية الإدارية، والدكتور اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية، وجيمس ويلز أحد مؤسسي «ويكيبيديا»، وأوليفييه هيوجو الخبير القانوني في شؤون حقوق الملكية الفكرية، وتيم سبالدينغ مؤسس موقع «لايبرري ثنغ.كوم» Library Thing.com، وإيريك جونسون مدير فريق إدارة المعلومات في وزارة الخارجية الأميركية، وأسامة فياض نائب الرئيس التنفيذي للأبحاث والحلول الاستراتيجية في موقع «ياهوو» Yahoo، إضافة الى مشاركة عدد كبير من المساهمين في تحرير الموسوعة الالكترونية المفتوحة «ويكيبيديا». تضمن برنامج المؤتمر محاضرات لنخبة من الخبراء في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنها «ثقافة المحتوى المفتوح والإنترنت في الشرق الأوسط» و»التعليم ونموذج الويكي: هل هناك صراع»؟ كما تضمن جلسات تناولت قضايا مهمة في مجال جمع المعلومات وتوزيعها من خلال نظام «ويكي» الذي يسمح للمستخدم بالمساهمة بنفسه في صناعة المحتوى وكتابته وتحريره. البنية التقنية لنظام «ويكي» توزّعت جلسات المؤتمر الى أربعة محاور، تناول أولها «مجتمعات ويكيميديا» التي تُناقش طرق صنع التوجهات العامة في المشاريع الرقمية المفتوحة أمام مساهمات الجمهور، إضافة إلى سمعة المشروع وهويته، وتعدد لغاته، والدراسات الاجتماعية المرتبطة به وفضائه الثقافي وغيرها. وترّكز المحور الثاني على المعرفة الحرة فناقش قضايا إتاحة المعلومات وطرق جمعها ونشرها، واستخدام «ويكيميديا» وأشباهها من المواقع المفتوحة في التعليم والصحافة والبحث وطرق تحسين المضمون وسهولة استخدامه والمحتوى الحر في دول أفريقيا والشرق الأوسط وقوانين حقوق الملكية الفكرية. وتناول المحور الثالث البنية التحتية التقنية اللازمة لإنماء مشاريع رقمية على نظام «ويكي» المفتوح. وشدّد المحور الرابع على الجانب العلمي، إذ راجع الأوراق المقدمة للمؤتمر لتقويمها على أسس علمية، وقبولها أو رفضها بناء على تلك المراجعة. وأوضح القيّمون على مؤتمرات «ويكيمانيا» أنهم ينظرون إليها باعتبارها مساحة للتفاعل مع مستخدمي نظام «ويكي»، تتيح لهم فرصة للتفاعل وتبادل الخبرة والمعرفة. وتفيد الخبرة المتراكمة في مناقشة المسار الفعلي للمشاريع التفاعلية المفتوحة على الانترنت، وقدرتها على تحقيق أهدافها، خصوصاً في مجال نشر المعلومات وإتاحتها. وفي هذا السياق، أكّد سراج الدين أن استضافة «ويكيمانيا 2008» تُساهم في تنوير العالم الثالث ودول الشرق الأوسط على ممارسات تتعلق بالتعامل مع المعلومات الرقمية ونشرها وتداولها وتوسيع مجال الوصول إليها والمساهمة فيها. وتوقع سراج الدين أن يدفع ذلك التنوير نخب العالم الثالث الى المشاركة الفعالة في ثورة المعلوماتية العالمية. وأوضح أن مؤتمر «ويكيمانيا» يهدف الى تشجيع العالم العربي على صنع مشروع للمعلومات الرقمية المفتوحة باللغة العربية ، أي تبني نظام «ويكي» وتعريبه. ولاحظ أن المحتوى العربي في موسوعة «ويكيبيديا» يعاني من ضعف المشاركة وقلة عدد المقالات بمقارنة بلغات أقل انتشاراً من اللغة العربية التي يتحدثها نحو نصف بليون نسمة. وبيّن أن «ويكيبيديا» تضم 64000 مقال باللغة العربية، في ما تحتوي 500000 مقال باللغة البولندية التي تعتبر قليلة الانتشار نسبياً. وأشار إلى أن الإكثار من المواد التي تتاح في شكل مفتوح للجمهور، تساهم في توفير المزيد من المعرفة لشعوب الشرق الأوسط، كما تمنح فرصة للتعرف الى قاعدة للبيانات غنية بالمعرفة المجانية، مع إعادة كتابتها من منطلق خصوصية الهوية الثقافية. والمعلوم أن مؤسسة «ويكيبيديا» تأسست عام 2003، وتتخذ من مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا مقراً لها، وتنتشر فروعها في عدد كبير من الدول. وفي سياق متصل، رأى جيمس ويلز أن أكثر ما يميز «ويكيبيديا» أنها «مسلية ومحرضة على إدمان البحث فيها». ويتناقض رأيه مع كثيرين يرون أن هذا الإدمان سبب ضرراً لروح البحث عن المعلومات. بركة: المشكلة في النظام التعليمي في لقاء مع «الحياة»، تحدثت الدكتورة هدى بركة، المساعدة الأولى لوزير الاتصالات في مصر، حول المرجعية العلمية والمعرفية الفعلية لطرق البحث في النظام التعليمي. ورأت بركة أن المشكلة لا تكمن في المعلومات الموجودة على الانترنت لأنها متوافرة للجميع وتتيح انتشاراً مجانياً للمعلومة في دول العالم الثالث، معتبرة أن المشكلة تكمن في النظام التعليمي القائم في العالم الثالث، خصوصاً الدول العربية، الذي لا يضع قواعد وشروطاً على التلاميذ والطلاب لكيفية البحث ومدى استخدام المعلومات المتوافرة على الانترنت. ورأت أن النظام التعليمي المدرسي والجامعي في العالم العربي يفتقر إلى الدروس في منهجية البحث والتأكّد من المصادر والتثبّت من صدقيتها وموثوقيتها وقالت: «يمكن استخدام المعلومات من الانترنت إذا جرى التأكد من صحتها، سواء بمقارنتها مع كتب أو مجلات متخصصة أو بالتأكد من مصدر المعلومة على الشبكة العنكبوتية». ورأت أيضاً أن المكتبات تلعب دوراً مهماً في منهجية البحث، ولكن الكتب والمجلات تفتقر الى التجديد، ما يدفع الطلاب الى استخدام معلومات «الويب»، إضافةً الى أن تلك الشبكة تُمثّل طريقة للبحث أسهل من الكتب». وتضيف بركة أن هذا النوع من المؤتمرات يساعد على كشف الثغرات في النظام التعليمي والأكاديمي عربياً، ومنها غياب روح البحث عن المعلومات ومنهجيته، وعدم التشجيع على مناقشتها وإيجاد الحلول الفعالة لإشكالاتها والتباساتها. وفي لقاء مماثل، أشار براين فيبر الذي كان لفترة الموظف الوحيد في «ويكيبيديا»، الى أن جاذبية الموسوعة الحرّة تكمن في أنها تعتبر بالنسبة الى الباحثين مكاناً للتنقيب عن المعلومات، فيما هي بالنسبة الى المحررين «لعبة من ألعاب الانترنت، وموقع تقضي فيه وقتاً ممتعاً، وتهزم بعض سخفاء «الويب» وتضيف بعض المواد الى موسوعة يقرأها الجميع». ويرى أن للموسوعة «مخربين» أي اشخاصاً يقومون بتغيير المعلومات الصحيحة الى معلومات تخلو من الدقة والصحة. ويعتقد أن الأصعب هو إدخال التحسينات على مقالة كتبها شخص آخر، أو الكتابة عن موضوع لا يثير اهتماماً واسعاً. ويوضح: «يحاول الآن بعض مستخدمي «ويكيبيديا» العمل على التدقيق في صحة المعلومات بصورة عامة، وخصوصاً تلك المنشورة حديثاً». ورداً على سؤال عن العلاقة بين المعلومات الموجودة على الموقع وطرق انتشارها ونقلها ومدى موثوقيتها، بيّن فيبر أن دور الموسوعة يتمثّل في أن تكون مقدمة للتعرف الى مجال يجري فيه الطالب البحث وليس مصدراً أساسياً له. ويقول: «من المعلوم أنه لا يجوز نقل المعلومات كما هي في الموسوعات المكتوبة، وكذلك الأمر بالنسبة الى المعلومات الموجودة على موقع موسوعة «ويكيبيديا»». وتكلمت أود فيفير عن تحديات اللغة والديموغرافيا التي تواجه صنع «ويكيبيديا» بالعربية. وبيّنت أن اللغة العربية تحتل المرتبة الخامسة في قائمة اللغات الأكثر انتشاراً في العالم باعتبارها اللغة الأم لمئات الملايين من الأشخاص، «وعلى رغم ذلك لم تتمكن النسخة العربية من «ويكيبيديا» من النمو بالصورة المتوقعة، ويظل مستوى المشاركة فيها غير متكافىء مع عدد المتحدثين بالعربية. فهناك قرابة 1521 مساهماً في النسخة الانكليزية من «ويكيبيديا» و301 إداري في النسخة الألمانية، أما في العربية فيصل الرقم الى 14 فرداً». وأوردت فيفير عدداً من العوائق الاجتماعية والديموغرافية واللغوية في العالم العربي، التي أدت الى هذا الوضع. وقالت: «يُشكّل فقر المجتمع وعدم وصول الانترنت الى القرى وبعض المدن عائقاً اجتماعياً مهماً. ويتعقد الوضع أيضاً مع تنوّع اللهجات واختلافها عن اللغة الفصحى الحديثة المستخدمة في «ويكيبيديا» العربية، إضافة الى ضعف انتشار العلم في العالم العربي». وتحدثت بريانا لافتر عن «ويكيميديا كومونرز» Wikimedia Commoners وهي من أسرع مشاريع و «يكيبيديا» نمواً وتوسعاً إذ تجمع معلومات عن المحتوى والمساهمين في تحريره من مختلف الحضارات والبلدان. وتطرق فيليب شميدت الى الاستفتاء الذي يجريه موقع «ويكيبيديا» لمعرفة اسباب اهتمام المشاركين والزائرين به. ينطلق الاستفتاء في 18 آب (أغسطس) وينتهي في 30 أيلول (سبتمبر) من العام الجاري، ويلقي الضوء على مجموعة أسئلة موجهة الى المشاركين في الموقع حول هويتهم وعملهم ونوعية مساهمتهم. وكذلك يوجّه الموقع مجموعة أسئلة الى الزوار الذين يستخدمون معلوماته مثل «لماذا تستخدم موقع ويكيبيديا؟» و «لأي أسباب؟» و «من أي قارة؟» و «من المستخدم؟» و «كيف ترى نوعية المعلومات عليه؟» وغيرها. ويمكن المشاركة في هذا الاستفتاء على موقع wikipediasurvey.org وتجدر الإشارة الى أنه حضر مؤتمر و «يكيمانيا» العديد من طلاب الجامعات المصرية الذين تفاعلوا مع المحاضرين وأبدوا آراءهم في نقاشات مع مسؤولي «ويكيبيديا». أما في العام المقبل، فمن المقرر عقد مؤتمر «ويكيمانيا» في مدينة بوينس أيرس الأرجنتينية. ويعتبر المؤتمر مهماً لدول منطقة الشرق الأوسط لأنه يرفع وعي مستخدمي مواقع الانترنت بالجوانب الإيجابية والسلبية فيها. وكذلك يزيد من تنبّه المجتمع الى أهمية المعلومات المتوافرة ومدى صدقيتها ويشجع الحكومات العربية على تطوير النظم التكنولوجية وانتشارها بفعالية أكبر بين الشعوب. وتجدر الإشارة الى عدد من المشاريع الرقمية التي تخوض مكتبة الإسكندرية تجربتها، مثل مشروع رقمنة المخطوطات والإرث الحضاري والثقافي والفكري المصري، وكذلك مبادرة رقمنة الكتب العربية في إطار «مشروع المليون كتاب» الذي تُنسقه مع مكتبة الكونغرس الأميركي. وأصدرت المكتبة إعلان الإسكندرية حول الإصلاح في العالم العربي بكل مناحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتهدف هذه المشاريع الى إتاحة المعرفة وحرية الوصول الى كل المعلومات لجميع الأشخاص في كل الأوقات. واستضافت المكتبة مؤتمراً قبل شهور لمناقشة قانون إتاحة المعلومات، الذي تعدّه الحكومة المصرية. وفي هذا الصدد، بيّن سراج الدين، أن المكتبة تعمل على تمجيد الماضي والاحتفاء بالحاضر والعمل من أجل المستقبل. والمعلوم أن من أهم المشاريع الرقمية التي تستقطب زوار موقع المكتبة على الانترنت مشروع الكتب الرقمية digital asset repository على الموقع dar.bibalex.org الذي يفتح المجال للبحث مجاناً ومن أي مكان في العالم في 75000 كتاب، معظمها باللغة العربية. ويستطيع زائر موقع المكتبة أن يستمتع بقراءة كتب الأدب العربي والشعر وغيرها على شاشة الكومبيوتر وطي صفحاتها والاستماع الى الأغاني والأشعار. وتفتخر المكتبة أيضاً بالموقع الذي أنشأته لخدمة من يريدون التعرف الى الحياة السياسية المصرية، وبخاصة محبي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إذ يمكنهم الذهاب الى الموقع nasser.bibalex/org والاستماع الى خطاباته ومشاهدة صوره واشرطة مصورة عنه وقراءة رسائله الى الزعماء العرب والأجانب، إضافة الى مقالات الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل الذي عُرف بصلته الوثيقة بالزعيم الراحل. وكذلك يستطيع محبو الفن العربي عبر العصور مشاهدة الصور وقراءة تاريخ الفن العربي في قسم lartarabe.bibalex.org، كما يستطيع محبو التاريخ المصري أن يزوروا قسم descegy.bibalex.org لقراءة المخطوطات والمقالات البحثية عن ذلك الموضوع. مؤتمر عالمي في مكتبة الاسكندرية يبحث في اشكالية الموسوعات الرقمية المفتوحة ... تجربة «ويكيبيديا» تحضّ على مشاريع لنشر المعرفة وضرورة تطوير البنى الالكترونية التحتية أحمد مغربي الحياة - 01/08/08//
بعد الأبجدية الفينيقية بـ 4450 سنة ولد الكتاب من رحم مطبعة «غوتنبرغ» في مقال نشرته مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوك» New York Review of Books مطلع الصيف الجاري، قدّم البروفسور روبرت دارنتون، استاذ في جامعة كارل فورزهايمر والمسؤول عن مكتبة جامعة هارفارد الأميركية، رؤيته عن إشكالية المعلومات في عصر الانترنت. استهل دارنتون المقال بإظهار رفضه للوصف الشائع للأزمنة المعاصرة باعتبارها عصراً للمعلومات. وأشار إلى أن كل حقبة زمنية تقريباً (خصوصاً بعد اكتشاف الأبجدية في مدينة «جبيل» الفينيقية) امتلكت وسائل لتوثيق المعرفة ونقلها، ما يعني أن كثيراً من الحُقب وُصفت بـ «عصر المعلومات». فقد ظهرت الكتابة في الألف الرابع قبل الميلاد، وتعود الهيروغليفية المصرية إلى 3200 قبل الميلاد، وظهرت الأبجدية الفينيقية قبل ألف سنة من الميلاد. ويعتبر أن اكتشاف الكتابة هو الأكثر أهمية في تاريخ البشرية لأنه غيّر علاقة الانسان مع الماضي، وفتح الطريق أمام صعود «النص المُدَوّن» (بداية من اللفافات ومروراً بالمخطوطات ووصولاً إلى الكتب المطبوعة) كقوة فاعلة في التاريخ. ويشير إلى «مكتبة الاسكندرية» (حيث تجمّعت اللفافات التي تحتوي على معارف الحقبة الاغريقية) باعتبارها نموذجاً لقدرة اللفافة على أداء دور الوسيط الذي ينقل المعرفة ويوثّقها ويحفظها وينشرها. ويلاحظ أن انتشار المخطوطات في القرن الثالث الميلادي أدى دوراً مهماً في انتشار المسيحية.ويشير إلى أن المخطوطات أبرزت «الورقة» كوحدة حسيّة في القراءة، كما مكّنت القرّاء من التفاعل مع «النص» الذي يحتويه الكتاب كوحدة مترابطة تتوزع على وحدات مستقلة تبدأ بالكلمات التي تفصلها فراغات واضحة، ثم الجُملة والمقطع والفصل، إضافة إلى التعامل مع قائمة المحتويات والمراجع وغيرها. وينوّه باكتشاف المطبعة المتحرّكة التي تستخدم الأحرف المنفصلة على يد يوهان غوتنبرغ في منتصف القرن الخامس عشر، ما أدى إلى اندلاع عصر الكتاب فعلياً، على رغم أن الصينيين عرفوا الطباعة المتحركة منذ العام 1045، كما استعمل الكوريون الطباعة المعدنية منذ العام 1230 تقريباً. وبعد غوتنبرغ، لم يتغيّر شيء أساسي في الطباعة لأكثر من أربعة قرون، خلا تطور صناعة الورق، تكاثر خلالها جمهور القرّاء على نحو انفجاري، وخصوصاً مع ترسّخ نظام التعليم العام الوثيق الصلة بالكتاب.ويشير إلى أن تنوّع أشكال الوسيط الورقي المطبوع (مثل المنشور والجريدة والكتيّب والمجلة المصورة وغيرها) عمّق مساهمة الكتاب في ديموقراطية المعرفة وانتشارها، كما في ولادة جمهور القرّاء الذي صار قوّة مهمة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.ويرى أن الوسيط الالكتروني يمثّل التغيير الرابع في علاقة الانسان مع وسائط نشر المعرفة، بعد اللفائف والمخطوطات والكتب.ويلاحظ أن الانسانية استغرقت 4300 سنة لتنتقل من الأبجدية الى كتابة اللفائف، وبعدها احتاجت 1150 سنة لتصل الى الطباعة المتحركة، ثم انتقل عصر الانترنت خلال 524 سنة. ويرصد أن الانترنت انتقلت الى من أداة للاتصال ونقل الملفات الى فضاء للكتابات الرقمية، ما استلزم صنع محركات البحث عن النصوص في 19 عاماً. واعتبر أن ظهور مكتبة «غوغل» للكتب، يؤشر الى مرحلة تبلور طموح الانترنت لأداء دور المكتبة العالمية.ويشدّد على أن كل نوع من توثيق المعلومات ونقلها تضمّن الكثير من «سوء المعلومات» («ديس أنفورمايشن DisInformation)، معطياً مثالاً من العصر الورقي عن هذا التحوير بخبر اختُلق عمداً ونُشر في صحيفة أميركية ساخرة عن مبان لها أسطح متحركة، وسرعان ما تناقلته الصحف، ليعود الى أميركا قادماً من الصين حيث تداولته بعض الصحف كنموذج عن نمط الحياة الأميركية التي تتضمن سيارات ومباني بأسقف متحركة! ويضرب أمثلة عدّة من الصحافة والتلفزة عن التحوير الهائل الذي يصيب المعلومات خلال انتاجها وتناقلها.ولا يفوته أن يعود الى عصر التنوير، ليعطي أمثلة عن كتب كتبت عمداً من قبل كُتابها، سعياً لمزيد من الأرباح والشهرة، بما فيها الموسوعة الفرنسية الشهيرة. ويقارن ذلك بالعصر الرقمي، إذ يرى أن «سوء المعلومات» يُخالط الموسوعات الرقمية، أسوة بالمكتوبة ورقياً، وكذلك الحال بالنسبة الى معظم عمليات تناقل المعرفة بالوسائل الالكترونية. وعند هذه النقطة تتقاطع مقولات روبرت دارنتون مع المآخذ الشائعة على موسوعة «ويكيبيديا» Wikipedia، لجهة «سوء المعلومات» وانخفاض صدقيتها.وعرضت تلك المآخذ والانتقادات على «ويكيبيديا»، وهي أول موسوعة رقمية مفتوحة على الانترنت، خلال مؤتمر استضافته «مكتبة الاسكندرية» أخيراً، وحمل اسم «ويكيمانيا». ويقدّم المقال التالي تغطية لذلك المؤتمر وموضوعاته، إضافة الى لقاءات مع بعض أبرز المشاركين فيه. amoghrabi@alhayat.com الاسكندرية - نتالي البقاعي - شهدت «مكتبة الاسكندرية» مؤتمر «ويكيمانيا» Wikimania السنوي الرابع الذي نظمته مؤسسة «ويكيميديا» Wikimedia (التي تُدير موقع موسوعة «ويكيبيديا» Wikipedia الرقمية المفتوحة) بين السابع عشر والتاسع عشر من تموز (يوليو) الماضي، بعد أن استُضيفت المؤتمرات السابقة في ألمانيا والولايات المتحدة وتايوان. وتحتاج بعض المصطلحات السابقة الى شرح. إذ يأتي اسم «ويكيبيديا» من مقطع «ويكي» (التي تعني بالأميركية الدارجة «السريع»)، مُضافاً إليه المقطع الأخير من كلمة «انسايكلوبيديا» Encyclopedia ومعناها «الموسوعة». ويهدف الاسم الى الإشارة الى سهولة الدخول الى موقع موسوعة «ويكيبيديا» الرقمية واستعمال معلوماتها الغزيرة.ولشدة شيوع اسمها، صارت لفظة «ويكي» تعني أيضاً سرعة التفاعل مع الجمهور، خصوصاً أن «ويكيبيديا» مفتوحة أمام مساهمات الجمهور الذي بإمكانه الكتابة فيها ووضع معلومات في صفحاتها! وبعد ان استقطب موقع «ويكيبيديا» أعداداً كبيرة من الجمهور، أضاف القيّمون عليه أقساماً للموسيقى والترفيه والأفلام وغيرها، فصار اسم الموقع الشامل «ويكيميديا»، أي الوسيط المتفاعل.
ارتسم سؤال عن صدقية الانترنت في نقاشات «ويكيمانيا» (الحياة) ويأتي اسم المؤتمر الاسكندري من دمج مطلع «ويكيبيديا» مع كلمة «مانيا» التي تعني «هوس» أو «جنون» بالإنكليزية، في إشارة الى تحوّل تلك الموسوعة الى محجّة للباحثين عن المعلومات على الانترنت. وأثار ذلك «الهوس» كثيراً من الانتقادات، فرأى البعض أنه يميت روح البحث عند الطلاب لأنه يعطي معلومات جاهزة ومتجمعة في موقع مفرد؛ ولاحظ آخرون أنه عوّد التلامذة في المدارس على الكسل، إذ باتوا ينسخون عن الموسوعة بدلاً من أن يجهدوا في التفتيش عن المعلومات ومقارنتها وتمحيصها. والأرجح أن تلك الأمور والانتقادات شكّلت المحاور الأساسية في مؤتمر «ويكيمانيا» الرابع، الذي حضرته نخبة من المسؤولين والخبراء.وضمت صفوف الحاضرين الدكتور أحمد درويش وزير الدولة للتنمية الإدارية، والدكتور اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية، وجيمس ويلز أحد مؤسسي «ويكيبيديا»، وأوليفييه هيوجو الخبير القانوني في شؤون حقوق الملكية الفكرية، وتيم سبالدينغ مؤسس موقع «لايبرري ثنغ.كوم» Library Thing.com، وإيريك جونسون مدير فريق إدارة المعلومات في وزارة الخارجية الأميركية، وأسامة فياض نائب الرئيس التنفيذي للأبحاث والحلول الاستراتيجية في موقع «ياهوو» Yahoo، إضافة الى مشاركة عدد كبير من المساهمين في تحرير الموسوعة الالكترونية المفتوحة «ويكيبيديا».تضمن برنامج المؤتمر محاضرات لنخبة من الخبراء في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنها «ثقافة المحتوى المفتوح والإنترنت في الشرق الأوسط» و»التعليم ونموذج الويكي: هل هناك صراع»؟ كما تضمن جلسات تناولت قضايا مهمة في مجال جمع المعلومات وتوزيعها من خلال نظام «ويكي» الذي يسمح للمستخدم بالمساهمة بنفسه في صناعة المحتوى وكتابته وتحريره. البنية التقنية لنظام «ويكي» توزّعت جلسات المؤتمر الى أربعة محاور، تناول أولها «مجتمعات ويكيميديا» التي تُناقش طرق صنع التوجهات العامة في المشاريع الرقمية المفتوحة أمام مساهمات الجمهور، إضافة إلى سمعة المشروع وهويته، وتعدد لغاته، والدراسات الاجتماعية المرتبطة به وفضائه الثقافي وغيرها.وترّكز المحور الثاني على المعرفة الحرة فناقش قضايا إتاحة المعلومات وطرق جمعها ونشرها، واستخدام «ويكيميديا» وأشباهها من المواقع المفتوحة في التعليم والصحافة والبحث وطرق تحسين المضمون وسهولة استخدامه والمحتوى الحر في دول أفريقيا والشرق الأوسط وقوانين حقوق الملكية الفكرية.وتناول المحور الثالث البنية التحتية التقنية اللازمة لإنماء مشاريع رقمية على نظام «ويكي» المفتوح. وشدّد المحور الرابع على الجانب العلمي، إذ راجع الأوراق المقدمة للمؤتمر لتقويمها على أسس علمية، وقبولها أو رفضها بناء على تلك المراجعة.وأوضح القيّمون على مؤتمرات «ويكيمانيا» أنهم ينظرون إليها باعتبارها مساحة للتفاعل مع مستخدمي نظام «ويكي»، تتيح لهم فرصة للتفاعل وتبادل الخبرة والمعرفة. وتفيد الخبرة المتراكمة في مناقشة المسار الفعلي للمشاريع التفاعلية المفتوحة على الانترنت، وقدرتها على تحقيق أهدافها، خصوصاً في مجال نشر المعلومات وإتاحتها.وفي هذا السياق، أكّد سراج الدين أن استضافة «ويكيمانيا 2008» تُساهم في تنوير العالم الثالث ودول الشرق الأوسط على ممارسات تتعلق بالتعامل مع المعلومات الرقمية ونشرها وتداولها وتوسيع مجال الوصول إليها والمساهمة فيها.وتوقع سراج الدين أن يدفع ذلك التنوير نخب العالم الثالث الى المشاركة الفعالة في ثورة المعلوماتية العالمية. وأوضح أن مؤتمر «ويكيمانيا» يهدف الى تشجيع العالم العربي على صنع مشروع للمعلومات الرقمية المفتوحة باللغة العربية ، أي تبني نظام «ويكي» وتعريبه.ولاحظ أن المحتوى العربي في موسوعة «ويكيبيديا» يعاني من ضعف المشاركة وقلة عدد المقالات بمقارنة بلغات أقل انتشاراً من اللغة العربية التي يتحدثها نحو نصف بليون نسمة. وبيّن أن «ويكيبيديا» تضم 64000 مقال باللغة العربية، في ما تحتوي 500000 مقال باللغة البولندية التي تعتبر قليلة الانتشار نسبياً.وأشار إلى أن الإكثار من المواد التي تتاح في شكل مفتوح للجمهور، تساهم في توفير المزيد من المعرفة لشعوب الشرق الأوسط، كما تمنح فرصة للتعرف الى قاعدة للبيانات غنية بالمعرفة المجانية، مع إعادة كتابتها من منطلق خصوصية الهوية الثقافية. والمعلوم أن مؤسسة «ويكيبيديا» تأسست عام 2003، وتتخذ من مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا مقراً لها، وتنتشر فروعها في عدد كبير من الدول.وفي سياق متصل، رأى جيمس ويلز أن أكثر ما يميز «ويكيبيديا» أنها «مسلية ومحرضة على إدمان البحث فيها». ويتناقض رأيه مع كثيرين يرون أن هذا الإدمان سبب ضرراً لروح البحث عن المعلومات.
بركة: المشكلة في النظام التعليمي في لقاء مع «الحياة»، تحدثت الدكتورة هدى بركة، المساعدة الأولى لوزير الاتصالات في مصر، حول المرجعية العلمية والمعرفية الفعلية لطرق البحث في النظام التعليمي. ورأت بركة أن المشكلة لا تكمن في المعلومات الموجودة على الانترنت لأنها متوافرة للجميع وتتيح انتشاراً مجانياً للمعلومة في دول العالم الثالث، معتبرة أن المشكلة تكمن في النظام التعليمي القائم في العالم الثالث، خصوصاً الدول العربية، الذي لا يضع قواعد وشروطاً على التلاميذ والطلاب لكيفية البحث ومدى استخدام المعلومات المتوافرة على الانترنت.ورأت أن النظام التعليمي المدرسي والجامعي في العالم العربي يفتقر إلى الدروس في منهجية البحث والتأكّد من المصادر والتثبّت من صدقيتها وموثوقيتها وقالت: «يمكن استخدام المعلومات من الانترنت إذا جرى التأكد من صحتها، سواء بمقارنتها مع كتب أو مجلات متخصصة أو بالتأكد من مصدر المعلومة على الشبكة العنكبوتية».ورأت أيضاً أن المكتبات تلعب دوراً مهماً في منهجية البحث، ولكن الكتب والمجلات تفتقر الى التجديد، ما يدفع الطلاب الى استخدام معلومات «الويب»، إضافةً الى أن تلك الشبكة تُمثّل طريقة للبحث أسهل من الكتب». وتضيف بركة أن هذا النوع من المؤتمرات يساعد على كشف الثغرات في النظام التعليمي والأكاديمي عربياً، ومنها غياب روح البحث عن المعلومات ومنهجيته، وعدم التشجيع على مناقشتها وإيجاد الحلول الفعالة لإشكالاتها والتباساتها.وفي لقاء مماثل، أشار براين فيبر الذي كان لفترة الموظف الوحيد في «ويكيبيديا»، الى أن جاذبية الموسوعة الحرّة تكمن في أنها تعتبر بالنسبة الى الباحثين مكاناً للتنقيب عن المعلومات، فيما هي بالنسبة الى المحررين «لعبة من ألعاب الانترنت، وموقع تقضي فيه وقتاً ممتعاً، وتهزم بعض سخفاء «الويب» وتضيف بعض المواد الى موسوعة يقرأها الجميع». ويرى أن للموسوعة «مخربين» أي اشخاصاً يقومون بتغيير المعلومات الصحيحة الى معلومات تخلو من الدقة والصحة. ويعتقد أن الأصعب هو إدخال التحسينات على مقالة كتبها شخص آخر، أو الكتابة عن موضوع لا يثير اهتماماً واسعاً.ويوضح: «يحاول الآن بعض مستخدمي «ويكيبيديا» العمل على التدقيق في صحة المعلومات بصورة عامة، وخصوصاً تلك المنشورة حديثاً». ورداً على سؤال عن العلاقة بين المعلومات الموجودة على الموقع وطرق انتشارها ونقلها ومدى موثوقيتها، بيّن فيبر أن دور الموسوعة يتمثّل في أن تكون مقدمة للتعرف الى مجال يجري فيه الطالب البحث وليس مصدراً أساسياً له.ويقول: «من المعلوم أنه لا يجوز نقل المعلومات كما هي في الموسوعات المكتوبة، وكذلك الأمر بالنسبة الى المعلومات الموجودة على موقع موسوعة «ويكيبيديا»».وتكلمت أود فيفير عن تحديات اللغة والديموغرافيا التي تواجه صنع «ويكيبيديا» بالعربية. وبيّنت أن اللغة العربية تحتل المرتبة الخامسة في قائمة اللغات الأكثر انتشاراً في العالم باعتبارها اللغة الأم لمئات الملايين من الأشخاص، «وعلى رغم ذلك لم تتمكن النسخة العربية من «ويكيبيديا» من النمو بالصورة المتوقعة، ويظل مستوى المشاركة فيها غير متكافىء مع عدد المتحدثين بالعربية. فهناك قرابة 1521 مساهماً في النسخة الانكليزية من «ويكيبيديا» و301 إداري في النسخة الألمانية، أما في العربية فيصل الرقم الى 14 فرداً».وأوردت فيفير عدداً من العوائق الاجتماعية والديموغرافية واللغوية في العالم العربي، التي أدت الى هذا الوضع. وقالت: «يُشكّل فقر المجتمع وعدم وصول الانترنت الى القرى وبعض المدن عائقاً اجتماعياً مهماً. ويتعقد الوضع أيضاً مع تنوّع اللهجات واختلافها عن اللغة الفصحى الحديثة المستخدمة في «ويكيبيديا» العربية، إضافة الى ضعف انتشار العلم في العالم العربي».وتحدثت بريانا لافتر عن «ويكيميديا كومونرز» Wikimedia Commoners وهي من أسرع مشاريع و «يكيبيديا» نمواً وتوسعاً إذ تجمع معلومات عن المحتوى والمساهمين في تحريره من مختلف الحضارات والبلدان.وتطرق فيليب شميدت الى الاستفتاء الذي يجريه موقع «ويكيبيديا» لمعرفة اسباب اهتمام المشاركين والزائرين به. ينطلق الاستفتاء في 18 آب (أغسطس) وينتهي في 30 أيلول (سبتمبر) من العام الجاري، ويلقي الضوء على مجموعة أسئلة موجهة الى المشاركين في الموقع حول هويتهم وعملهم ونوعية مساهمتهم. وكذلك يوجّه الموقع مجموعة أسئلة الى الزوار الذين يستخدمون معلوماته مثل «لماذا تستخدم موقع ويكيبيديا؟» و «لأي أسباب؟» و «من أي قارة؟» و «من المستخدم؟» و «كيف ترى نوعية المعلومات عليه؟» وغيرها. ويمكن المشاركة في هذا الاستفتاء على موقع wikipediasurvey.orgوتجدر الإشارة الى أنه حضر مؤتمر و «يكيمانيا» العديد من طلاب الجامعات المصرية الذين تفاعلوا مع المحاضرين وأبدوا آراءهم في نقاشات مع مسؤولي «ويكيبيديا». أما في العام المقبل، فمن المقرر عقد مؤتمر «ويكيمانيا» في مدينة بوينس أيرس الأرجنتينية. ويعتبر المؤتمر مهماً لدول منطقة الشرق الأوسط لأنه يرفع وعي مستخدمي مواقع الانترنت بالجوانب الإيجابية والسلبية فيها.وكذلك يزيد من تنبّه المجتمع الى أهمية المعلومات المتوافرة ومدى صدقيتها ويشجع الحكومات العربية على تطوير النظم التكنولوجية وانتشارها بفعالية أكبر بين الشعوب.وتجدر الإشارة الى عدد من المشاريع الرقمية التي تخوض مكتبة الإسكندرية تجربتها، مثل مشروع رقمنة المخطوطات والإرث الحضاري والثقافي والفكري المصري، وكذلك مبادرة رقمنة الكتب العربية في إطار «مشروع المليون كتاب» الذي تُنسقه مع مكتبة الكونغرس الأميركي. وأصدرت المكتبة إعلان الإسكندرية حول الإصلاح في العالم العربي بكل مناحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.وتهدف هذه المشاريع الى إتاحة المعرفة وحرية الوصول الى كل المعلومات لجميع الأشخاص في كل الأوقات. واستضافت المكتبة مؤتمراً قبل شهور لمناقشة قانون إتاحة المعلومات، الذي تعدّه الحكومة المصرية.وفي هذا الصدد، بيّن سراج الدين، أن المكتبة تعمل على تمجيد الماضي والاحتفاء بالحاضر والعمل من أجل المستقبل. والمعلوم أن من أهم المشاريع الرقمية التي تستقطب زوار موقع المكتبة على الانترنت مشروع الكتب الرقمية digital asset repository على الموقع dar.bibalex.org الذي يفتح المجال للبحث مجاناً ومن أي مكان في العالم في 75000 كتاب، معظمها باللغة العربية. ويستطيع زائر موقع المكتبة أن يستمتع بقراءة كتب الأدب العربي والشعر وغيرها على شاشة الكومبيوتر وطي صفحاتها والاستماع الى الأغاني والأشعار.وتفتخر المكتبة أيضاً بالموقع الذي أنشأته لخدمة من يريدون التعرف الى الحياة السياسية المصرية، وبخاصة محبي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إذ يمكنهم الذهاب الى الموقع nasser.bibalex/org والاستماع الى خطاباته ومشاهدة صوره واشرطة مصورة عنه وقراءة رسائله الى الزعماء العرب والأجانب، إضافة الى مقالات الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل الذي عُرف بصلته الوثيقة بالزعيم الراحل.وكذلك يستطيع محبو الفن العربي عبر العصور مشاهدة الصور وقراءة تاريخ الفن العربي في قسم lartarabe.bibalex.org، كما يستطيع محبو التاريخ المصري أن يزوروا قسم descegy.bibalex.org لقراءة المخطوطات والمقالات البحثية عن ذلك الموضوع.
تصنيف: تكنولوجيا وانترنت
ناقش
اخفي
|
تعليقات