صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
جانب من اجتماعات مؤتمر مدريد

الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته أسبوعياً، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.

وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول المؤتمر النفطي الذي شهدته العاصمة الأسبانية، مدريد، فيروي مشاهداته عمّا دار بين المجتمعين الذين درسوا معضلة أسعار النفط القياسية فيقول:

إذا اخترت المرور سيراً في ردهة مركز مركز "فيريا دي مدريد" الإسباني للمؤتمرات لحضور مؤتمر الطاقة، ستلمس ما يمكن للثروات الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 140 دولاراً للبرميل أن تفعل، فمن جهة يبدو معرض شركة "أكسون موبيل" الفخم، بما يحويه من رموز تؤكد الانتشار العالمي للشركة.

أما في المقابل، فيبرز معرض لشركة النفط القطرية، وآخر لأرامكو السعودية، وقد قيل لي أن معرض الشركة القطرية يمتد على 1200 متر مربع، وجميع التجهيزات والأثاث فيه من النوع القابل للتدوير.

ودائماً ما يشكل مؤتمر مدريد للطاقة فرصة لوزراء النفط ومدراء الشركات العاملة في القطاع للقاء والحديث عن أوضاع هذه الصناعة، ومما لا شك فيه أن لقاء هذا العام سيشكل فرصة لطرح العديد من المواضيع المهمة، وخاصة الارتفاع القياسي للأسعار.

وفي سياق هذا المؤتمر، قال لي كريستوف دو مارغوري، المدير التنفيذي لعملاق النفط الفرنسي "توتال" المعروف بصراحته: "لقد كنت محقاً بتوقع ارتفاع الأسعار، لكنها ارتفعت - لسوء الحظ - إلى مستويات لم أتوقعها ولا أحبذها."

وبالفعل، فإن دو مارغوري، وسواه من رؤوساء الشركات، لا يحبذون رؤية أسعار النفط عند مستوياتها الحالية بسبب القلق حيال احتمال تعرضها لتراجع شديد، خاصة وأن الوكالة الدولية للطاقة أطلقت على ظاهرة الأسعار القياسية الحالية صفة "الصدمة النفطية الثالثة،" في حين اعتبرتها مؤسسة "أرنست أند يونغ" المالية "سيناريو صعود خارق."

وفي مطلق الأحوال، فإن الجميع يرى أن انعكاسات هذه الارتفاعات القياسية ستكون صعبة التوقع، ويقول دون بينتر، من "أرنست أند يونغ" أن ما يحصل حالياً "مثير للاهتمام" كونه سيبدل سلوك المستهلكين وطبيعتهم.

ويبدو أن هذا الأمر قابل للفهم في أسبانيا، فخلال هذا الأسبوع، تعرض رئيس الحكومة، خوسية لويس ثاباتيرو لانتقادات لاذعة من البرلمان بسبب رفضه وصف ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع النمو الاقتصادي في البلاد بأنه "أزمة."

كما أن أسبانيا، التي شهدت 12 عاماً من الازدهار الاقتصادي والطفرة العقارية، باتت اليوم تعاني أكبر نسب البطالة بين الدول المتقدمة، مع معدلات تصل إلى 10 في المائة، وقد شهدت شوارع العاصمة العديد من المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على أسعار الوقود الملتهبة.

وحتى الساعة، اقتصر التراجع الاقتصادي على الدول المتقدمة في الغرب، بينما لا تزال دول آسيا تسجل نمواً بمعدل ستة في المائة سنوياً، ولكن ذلك قد لا يستمر إذا ما واصلت أسعار النفط تقدمها.

ونأتي هنا إلى لعبة تبادل الاتهامات، فمن جهتها، دعت الدول الصناعية الكبرى المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، إلى زيادة الإنتاج لخفض الأسعار، فردت الرياض بإضافة نصف مليون برميل يومياً، ملوحة بوجود 2.5 مليون برميل إضافي، إذا ما دعت الحاجة لذلك.

لكن وزير النفط السعودي، علي النعيمي، أكد أن الطلب الذي يمكن له استيعاب المزيد من العرض غير متوافر حاليا.

بالمقابل، رأى شكيب خليل، وزير النفط الجزائري ورئيس منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في مقابلة مع برنامجنا هذا الأسبوع، لدى سؤاله عمّ إذا كان لمستويات أسعار النفط القياسية التي تجاوزت 145 دولاراً ما يبررها على مستوى الطلب: "أعتقد أن الأسعار مرتفعة كثيراً، ولا تعكس حقيقة قواعد السوق على مستوى العرض والطلب، لدينا توازن بين الإمدادات وحاجات السوق، والمخزون يكفي لـ53 يوماً، أي أنه أكبر من العام الماضي."

وأضاف: "لذلك لا يمكن شرح الأمر على صعيد قواعد العرض والطلب العادية، وحتى لو كان هناك بعض النقص في الإمدادات، فهذا لا يبرر الفرق الحاصل بين أسعار مطلع العام الماضي والأسعار الحالية، والتغيير الكبير حصل في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2007، وهذا يعني أن الأمر يعود لأزمة الرهن العقاري التي أدت إلى ضعف الدولار ودخول المضاربات إلى السوق."

خليل رأى أن هناك جانباً آخراً في ظاهرة الأسعار الحالية، تتمثل في المعطيات الجيوسياسية، وخاصة التهديدات التي تطال إيران والتي أوحت بإمكانية تعطّل الصادرات النفطية من ذلك الجزء من العالم، بالإضافة إلى طرح فكرة ومشروع الوقود الحيوي.

ويرى بعض الخبراء، ومنهم من تحدث خلال مؤتمر مدريد، أن استبعاد هذه العناصر مجتمعة، سيكون من شأنه إعادة أسعار النفط إلى مستوى 80 إلى 90 دولاراً للبرميل.

قد لا يبدو هذا الرقم "ورديا" بالسبة للبعض، لكن هناك حقائق علينا مواجهتها، وتتمثل في أن دولتين، هما الصين والهند، يقطنهما أكثر من ملياري نسمة، تحاولان تنمية مجتمعهما وبناء طبقة وسطى، وقد رفعتا طلبهما من النفط ثلاث مرات أكثر من سائر الدول النامية حول العالم.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن 80 دولاراً بأسعار اليوم تعادل 40 دولاراً بأسعار الأعوام الماضية، وذلك بسبب التضخم وتراجع سعر صرف الدولار، يمكن أن يشكل هذا السعر نقطة توافق، تسمح لشركات النفط والدول المنتجة بالربح، وتتيح للشعوب النامية العيش براحة.

ولكن علينا ألا نغيّب عن بالنا بعض الأمور السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها أن التنقيب عن النفط في سواحل الولايات المتحدة، كما يرغب البيت الأبيض، لن يساعد أمريكا على الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة.

إلى جانب أن أسواق العالم لم تتفاعل بعد مع زيادة إنتاج النفط التي قررتها السعودية، بالإضافة إلى أن بعض الدول المنتجة، وفي مقدمتها إيران وليبيا، تبدو وكأنها "تستمع" بما أصاب الغرب بسبب الأسعار.

من جهته، لم يرغب المدير التنفيذي لشركة أكسون موبيل، ريكس تيليرسون، الانغماس في الجدل القائم حالياً حول أسعار النفط، لكنه شدد على ضرورة أن يدرك الناس الحقائق بصورتها الكاملة.

ويقول في هذا الإطار: "من المؤسف أن يكون هناك الكثير من الجدل الحاد حول النفط من زاوية أن الدول المستهلكة بدأت تبحث عن سبل لتستقل في مجال الطاقة، في حين أن الدول المصدرة تدرس زيادة تخصيص الموارد للداخل."

وبالفعل، فقد كان هذا الانطباع صحيحاً في مدريد خلال مؤتمر الطاقة، وعلى ما يبدو، فإن ذلك سيزيد تعقيد العوامل المختلفة التي تؤثر على أسعار النفط، وهي عوامل بعيدة كل البعد عن قواعد العرض والطلب.

تصنيف: مال واقتصاد

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة