صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
يثير سؤال «من سيغذي العالم»، محاولات كثيرة ومداخلات من سياسيين وخبراء يحاولون أن يدرسوا بعض جوانب أزمة الغذاء العالمية. وبينما تبحث البلدان النامية عن تنشيط الاستثمار والعودة إلى زراعات تقليدية أو بيتية تؤمن معيشتهم، لتأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي في المنتجات الأساسية وتفادي خطر المجاعة، فإن البلدان الأوروبية تضغط من أجل استبعاد خيارات قد تؤدي إلى إغلاق أسواق الجنوب. وتختزل معادلة نقص الاستثمار وارتفاع الاستهلاك الأزمة القائمة.
وتحدث خبراء أمس في بروكسيل، عن الحاجة إلى أن يستثمرَ القطاع العام 15 بليون دولار لتفادي استفحال الأزمة. وتشهد أسواق منتجات الغذاء توتراً شديداً بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الاستهلاك في البلدان الآسيوية. وارتفعت أسعار القمح والذرة والرز بنسبة تتجاوز 60 في المئة، وتسببت في تفجر تظاهرات في أكثر من أربعين بلداً، منها مصر والمغرب وتونس، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية وتدهور الأوضاع الاجتماعية.
واعتبر رئيس البرلمان الأوروبي هانز غيرت بوتيرينغ، أن مشكلة الغذاء «سياسية، اقتصادية وأخلاقية» بحيث تهدد المجاعة وسوء التغذية نحو خمس سكان العالم. وأفاد صندوق التغذية العالمي أن أكثر من 850 مليوناً يعانون من مشاكل سوء التغذية التي تودي بحياة 5 إلى 6 ملايين طفل في السنة. ودعا بوتيرنغ إلى وضع حلول عاجلة وأخرى للأمد البعيد، «من خلال توفير معونات غذائية، وتأمين آليات الاقتراض الصغرى والبذور للمزارعين في البلدان الفقيرة».
ونظمت ندوة «من سيغذي العالم»، الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أمس، في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسيل. ولاحظ نائب المدير العام للوكالة الوطنية لأبحاث الزراعة في فرنسا، ميشيل غريفون، أن الأزمة الحالية كانت متوقعة منذ أعوام. وعدد أسبابها كالآتي: تجاوز بيانات النمو الديموغرافي نمو الإنتاج الزراعي، انخفاض الاستثمار العام في الزراعة خلال العقدين الماضيين في البلدان النامية بسبب سياسات الإصلاح الهيكلي، تحديد سقف الإنتاج منذ تسعينات القرن الماضي في المناطق الزراعية الكبرى، ارتفاع الاستهلاك في البلدان الآسيوية، بخاصة اللحوم في الصين وما ينجم من حاجات لتوفير المراعي وتغذية الحيوانات بالحبوب والزراعات النباتية، تشجيع استخدام المنتجات الزراعية في صناعة الوقود، أزمة الجفاف في استراليا، المضاربة بمنتجات الغذاء في الأسواق العالمية.
وقال وزير الزراعة والصيد البحري الفرنسي ميشال بارنييه إن الاستراتيجيات الإقليمية «تمثل أحد الحلول لمشاكل الأمن الغذائي، لأن التحديات تتجاوز قدرة بلد بمفرده». وأن الهند والبلدان المجاورة تعمل من أجل وضع خطة مشتركة لإدارة الاحتياطات الغذائية وكذلك إدارة الأنهار بصفة جماعية. وأبرز من جهة ثانية أن «قوانين السوق لا تضمن بمفردها حلول الغذاء». وتحذر فرنسا، أكبر منتج زراعي في السوق الأوروبية، من مستقبل تحرير تجارة المنتجات الزراعية وما سيترتب عنه من خفض لمعونات الخزانة الأوروبية المشتركة لفائدة المزارعين.
وافتتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئاسته الدورية للاتحاد الأوروبي، مطلع الشهر الجاري، بالهجوم على المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون، ونسب اليه موافقته في مفاوضات منظمة التجارة العالمية، على خفض المنتج الزراعي الأوروبي بنسبة 20 في المئة. وردت المفوضية الأوروبية أول من أمس بأن انتقادات الرئيس الفرنسي «تستند إلى إحصاءات خاطئة». وقال متحدث رسمي إن خفض الإنتاج لا يتجاوز واحداً في المئة في نهاية مرحلة تعديل السياسة الزراعية الأوروبية عام 2015. وتحاول فرنسا الضغط، على الصعيد الداخلي، من أجل ضبط فرامل تحرير تجارة المنتجات الزراعية وتنتقد على الصعيد الخارجي دعوات الدول النامية من أجل حماية أسواقها.
ورد المفوض الأوروبي لشؤون التنمية لوي ميشيل على دعوة السنغال «وضع استراتيجية الاكتفاء الذاتي الغذائي»، ورأى أن هذا الخيار يعني «الانغلاق». ويعتقد أن «الإستراتيجية الإقليمية والإدارة المشتركة تساعد على حل مشاكل رعي الماشية وإدارة الموارد المائية والإنذار المبكر لرصد أزمات الغذاء وكوارث الجفاف والإدارة المشتركة لاحتياطات المنتجات الغذائية». وأشار الى أن الإستراتيجية الإقليمية «توفر حل الاستقرار».
وأوضح منسق شبكة منظمات المزارعين في غرب أفريقيا ساليو سار، أن دعوة السنغال «لا تعني الاكتفاء الذاتي في مختلف المنتجات وإنما تستهدف الرز فقط لاعتباره منتجاً استراتيجياً لتغذية السكان». وحذر من أخطار استمرار العجز الغذائي لمواد الرز والدقيق ومنتجات الحليب. وطالب ممثل المزارعين الأفارقة بزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وتمكين المزارعين من الأرض والمياه، وتشجيع الزراعات البيتية وزيادة الموازنة العامة لتمويل مشاريع تطوير الخدمات والبنية التحتية.
وتتشابه ترسانة الصعوبات التي يواجهها المزارعون في أفريقيا المدارية أو في شمال القارة وخارجها. وفي هذا المجال أوضح وزير الزراعة والصيد البحري المغربي عزيز اخنوش أن القطاع الزراعي في بلاده يعاني مشاكل المكننة وتوافر البذور وتفتت الملكية.
وذكر أن 45 في المئة من سكان المغرب يعيشون في الأرياف، وتمثل الزراعة مورد الرزق الرئيس بالنسبة إلى 80 في المئة منهم. ولا تتجاوز مساحة غالبية القرى هكتارين، وتستغل في شكل تقليدي في إنتاج الحبوب. وقال الوزير المغربي إن «دخل مساحة الهكتارين من الحبوب في المغرب لا تتجاوز 200 يورو في السنة. وهو سبب الفقر». وأوضح أن «خطة المغرب الأخضر» تقتضي تشجيع المزارعين على التخلي عن الزراعات التقـــليدية وتطـــوير زراعــــات ذات قيـــمة مضافة مثــل الأشـــجار المثــــمرة. وهو خيار يحتاج إلى استثمارات كبيرة.

تصنيف: مال واقتصاد

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة