![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
معرض وفنانون وجمهور كبير، يلتقون من 17 حزيران/يونيو إلي 2 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل من الشهر الجاري في معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس علي شرف الفنانة المصرية الكبيرة أم كلثوم في إطار مهرجان الموسيقي الذي ينظمه المعهد سنويا. وقد خصص المعهد جناحه المسمي المدينة لعرض صور وأغانٍ وتسجيلات صوتية وسمعية ـ بصرية وأغراض خاصة وحتي أزياء للفنانة تقرب الجمهور أكثر إلي شخصيتها ووتيرة حياتها كإنسانة وكمصرية بسيطة تنحدر من الريف المصري.
وعبْر التظاهرة، يمكن التعرف علي عدة أوجه من حياة هذا الهرم الرابع بعد أهرامات الجيزة الثلاثة من خلال أربعة محاور: المصرية حيث تسلَّط الاضواء علي شخصية أم كلثوم وأصولها ونشأتها في أجواء خيَّم عليها وقع أحذية عسكر الانتداب البريطاني وترف حكم الملك فاروق ثم حركة الضباط الاحرار والعهد الناصري. وخُصص المحور الثاني لـ الموهبة التي هي ليست أقل من رحلة كاملة في عمق الإرث الفني الكلثومي بقصائده وألحانه وارتجالاته وآهاته وإيقاعاته التي تتماوج الأذن العربية مع ادق تفاصيلها. ويمكن الاطلاع أيضا، ضمن نفس المحور، علي الإرث السينمائي لـ سيدة الطرب العربي الذي بلغ 6 أفلام أنجزتْ ما بين 1935 و 1948 علي غرار سلاَّمة القسّ . أما المحور الثالث فقد خصص لـ الالتزام الذي عبرت عنه أم كلثوم تجاه العديد من القضايا التي تهم وطنها وأمتها العربية سواء تعلق الأمر بقضايا المرأة أو بالقضايا القومية التي أفردت لها أعمالا خاصة من أغانٍ وأناشيد انتشرت في كامل أرجاء الوطن العربي. ويعرض معهد العالم العربي ضمن هذا الإطار الشريط الوثائقي الذي أنجزه المخرج المصري يوسف شاهين، الذي يخضع حاليا لعلاج في باريس، مخلدا جنازة الفنانة وحزن الجماهير عليها في يوم 03 شباط (فبراير) 1975. وبعد أن يختتم المحور الثالث من المعرض مسيرة حياة كوكب الشرق بعرض موكبها الجنائزي، يبدأ المحور الرابع الذي أُفرِد لـ الإرث الذي بقي بعد رحيل أم كلثوم. ويشمل من بين أهم وأجمل عناصره أعمالا فنية تشكيلية من توقيع جورج البهجوري، خالد حافظ، هدي لطفي، فيصل سمرا وعصام معروف وآخرين. وفي حال نال التعـــب من زوار المعرض بعد تنقلهم بين مختلف الاجنحة، فإن معهد العالم العربي خصص لهم جناحاً أطلق عليه اسم مقهي أم كلثوم مستوحي من موضة المقاهي المصرية والعربية التي اشتهرت خلال الستينيات والسبعينيات لارتشاف الشاي أو القهوة وتذوق الحلويات الشرقية علي أنغام الأطلال أو غيرها من الأعمال الخالدة لـ كوكب الشرق . الاحتفاء بأم كلثوم لا يمكنه أن يكتمل دون حضور الموسيقي والطرب الشرقي، لذلك ستوجَّه أجمل تحية لها يوم 19حزيران (يونيو) بصوتين جميلين لفنانتين شابتين، إحداهما من تونس وهي عبير نصراوي خريجة جامعة السوربون والمنشــطة في إذاعة مونت كارلو الدولية، والمغربية نزيهة مفتاح التي تعد هي الأخري إحدي أجمل الأصوات العربية في باريس. عبير التي نشأت في أحضان عائلة ذواقة للغناء والموسيقي وغنت ضمن فرقة تقاسيم التونسية الشهيرة، شاركت في العديد من المهرجانات من قرطاج إلي القاهرة وكونيا في تركيا. أما نزيهة الحائزة علي ليسانس في الادب العربي فقد سبق لها أن غنت في مهجرها الباريسي فيروز، اسمهان الاطرش، أم كلثوم ونجاة، كما شاركت في العديد من المهرجانات في فرنسا وخارج فرنسا. ولا شك أن سيدة الطرب العربي ستسعد في ثراها بجماليات هذين الصوتين الممتازين اللذين سيكونان صدي لما بدأته هي في الريف المصري قبل نحو قرن. وستحتفي أصوات أخري بـ كوكب الشرق من مختلف آفاق الغناء والطرب العربي. لم تغن أم كلثوم إلا مرة واحدة خارج العالم العربي، وكان ذلك في 1967 في قاعة الاولمبيا الشهيرة في باريس. لم تكن في حاجة للتنقل شخصيا إلي كبريات قاعات العرض الفني لتعرِّف بنفسها وبفنها للعالم، بل كانت أغانيها تنتشر من تلقاء نفسها كبقع الزيت في مختلف أرجاء العالم. ليس في أوساط الجاليات العربية فحسب بل حتي في الأوساط المحلية التي تهوي الطرب العربي، كما في أوساط النخب المختصة التي كانت تتدارس هذه الفنانة الظاهرة وتتطلع بفضول إلي فهم رموز المقامات الموسيقية العربية وأبعادها الروحية العميقة. وكان من أبرز إنجازات أم كلثوم نجاحها بشكل باهر في توحيد مئات الملايين من البشر، من الفلاح والعامل البسيط إلي القادة والرؤساء، حول قصائدها وأنغامها الخالدة. وكان ذلك شأن الرئيس المصري جمال عبد الناصر وأيضا نظيــــره الجزائري الشاذلي بن جديد الذي طـــــــالب في أحد خطبه الشهيرة في نهاية الثمانينيات في الجزائر بإعفائه من مهامه كرئيس للبلاد ملمحا ببيت لأم كلثوم: أعطني حريتي أطلق يدي إنني أعطيتُ ما أبقيت شيا . هذا الاسبوع، تعود أم كلثوم، الهرم المصري الرابع ، إلي الجمهور الفرنسي والعربي علي السواء، وستعود معها نكهة أجواء العالم العربي الستينية والسبعينية التي كانت تتوقد آمالا وأحلاما من القاهرة إلي بغداد و دمشق وبيروت فتونس والجزائر والرباط. آمال وأحلام تبخرت اليوم لتحل محلها انقسامات فككت الأوطان وأشاعت الفتن وأذلت الرجال والنساء...، ولا شك في أنها غير سارة لـ سيدة الطرب العربي .
تصنيف: فن وأدب
ناقش
اخفي
|
تعليقات