صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
رغم إعدامه في سن التاسعة والثلاثين فإنه لا يزال حاضرا وبقوة في الواقع السياسي الراهن في أميركا اللاتينية.

حيث احتشد أمس السبت جمع من محبيه لإزاحة الستار عن تمثال له في مسقط رأسه روساريو الواقعة على بعد نحو250 كيلومترا من بوينس أيرس في الذكرى الثمانين لميلاده. ‏

ولد تشي غيفارا في 14حزيران عام 1928، وهو أحد الشخصيات المحورية في الثورة الكوبية التي اندلعت بقيادة فيدل كاسترو عام 1959 ورغم ذلك يثير تاريخ ميلاده الرسمي جدلا فى أوساط المؤرخين الذين يصرون على أنه ولد قبل ذلك بشهر. ‏

ترسخ الاعتقاد لدى غيفارا بأن الثورة هي الطريقة المثلى لمواجهة الظلم الاجتماعي والتطبيق الأميركي للرأسمالية وهكذا صار رمز الأمل في قدرة أميركا اللاتينية على الاضطلاع بتغيير أساسي يستوحي واقعها وأن تكون بمثابة راية حمراء في مواجهة الديكتاتوريات الثورية المحافظة المضادة التي اجتاحت أميركا اللاتينية في تلك الفترة. ‏

وقد بوأته مسيرته من طفولة عليلة إلى أن أصبح شخصا له بصماته الفكرية على الأيديولوجية الماركسية التى أطلق عليها مصطلح «الغيفارية» ليكون مصدر إلهام للحركات الاشتراكية حول العالم. ‏

وفي سن الثانية من عمره تعرض غيفارا لأول أزمة ربو، ثم انتقلت أسرته الثرية نسبيا والتقدمية ذات الجذور الأرستقراطية إلى الجبال في إقليم كوردبا حيث عاش حتى بلغ الـ 19. ‏

مر غيفارا بالحركة القومية البيرونية مرور الكرام ولم يكن لها تأثير كبير عليه أثناء دراسته الثانوية، بيد أن رحلاته المبكرة فى الأرجنتين وأميركا الجنوبية 1950 ـ 1952 بعد أن بدأ في دراسة الطب بجامعة بوينس أيرس ولدت لديه الوعي الثوري.



كتب غيفارا في مفكرات سفره التي تحولت إلى يوميات حولها والتر ساليس إلى فيلم سينمائي فيما بعد يقول «هذه الجولات العشوائية في أميركا الواسعة غيرتني بأكثر مما كنت أعتقد». ‏

خلال جولته مع ألبرتو غرانادو عبر تشيلي وبيرو وكولومبيا وفنزويلا اتصل غيفارا بأكثر القطاعات حرمانا في المجتمع وشاهد على الطبيعة مظاهر الظلم الاجتماعي والاقتصادي الواضحة في المنطقة. ‏

كانت هذه الجولات بمثابة إلهام لأفكاره بشأن حركة اجتماعية توحد أميركا اللاتينية في نهاية الأمر. ‏

وبعد حصوله على درجة علمية فى الطب شرع غيفارا عام 1953 في القيام بجولة ثانية مع صديق الطفولة كارلوس «كاليكا» فيرير. ‏

أخذته تلك الجولة إلى غواتيمالا في الشمال حيث التقى زوجته الأولى هيلدا غاديا ومجموعة من المنفييين الكوبيين الذين لقبوه بـ «تشي» في إشارة إلى الكلمة الأرجنتينية التي تستخدم في المناداة على الآخرين. ‏

وبحلول عام 1954 وصل إلى المكسيك بالتزام واضح بالأيديولوجية الاشتراكية وانضم إلى حركة موفيمينتو 26 دي غوليو بقيادة الأخوين فيدل وراؤول كاسترو، وشارك في تدريبات الحركة التي استهدفت الإطاحة بالرئيس الكوبي ‏

باتيستا أزالديفار. ‏

نزلت المجموعة المؤلفة من 82 رجلا في كوبا في 2 كانون الأول 1956 على متن اليخت غرانما، وأظهر تشي روح القيادة والمهارة كطبيب وجندي وقام فيدل كاسترو بترقيته إلى قائد فرقة رجال حرب العصابات التي أطاحت بباتيستا. ‏

بعد نجاح الثورة صار تشي ذراع كاسترو اليمنى وتقلد عدة مناصب رفيعة سياسية وعسكرية ودبلوماسية وشارك في مسيرة التصنيع والإصلاح الزراعي، كما أنه شارك في دعم العلاقات السياسية والاقتصادية المحورية مع الاتحاد السوفييتي. ‏

وانطلاقا من دوره كزعيم ثوري شارك غيفارا في الكثير من المحافل الدولية سعيا لتصدير الثورة والترويج لفكرته التي تدور حول «رجل اشتراكي جديد» إلى العالم النامي. ‏

وفي عام 1965 غادر كوبا للقتال في الكونغو إلى جوار الثوريين المناهضين لبلجيكا حتى هزموا على يد قوات مدعومة أميركيا. ‏

وختم غيفارا واحدة من رسائل وداع كاسترو بعبارة «دائما حتى النصر» التي شاعت في مختلف أرجاء المعمورة بعد ذلك. ‏

وفي رحلة عودة سرية إلى كوبا خطط غيفارا مع فيدل لمهمة في بوليفيا لقيادة تمرد الفلاحين وعمال المناجم ضد النظام العسكري وإقامة رأس جسر لحرب عصابات في قلب أميركا الجنوبية، وكانت نهايته في تلك المهمة. ‏

فقد أسر غيفارا وأعدم في 9 تشرين الأول عام 1967 على يد جنود بوليفيا وبمساعدة من المخابرات الأميركية. وقد عثر على رفاته عام 1997 ونقل إلى ضريح في سانتا كلارا في كوبا. ‏

وبرغم كافة الانتقادات التي تعرضت لها شخصية المقاتل الراحل فإن أتباعه كانوا من القوة بحيث ساعدوا أندريس زيرنيري في عمل تمثال غيفارا من 75 ألف مفتاح وغيرها من المواد البرونزية التي تبرع بها أكثر من 15 ألف شخص على مدى العامين الماضيين. ‏

وقد طاف التمثال عبر شوارع بوينس أيرس في أيار قبل أن يزاح الستار عنه السبت في روساريو. ‏

وتخطت أسطورة غيفارا حدود كوبا الصغيرة وبلده الأصلي الأرجنتين لتبقى ماثلة في الأذهان مجسدة في صورته الشهيرة التي خلدها المصور الكوبي ألبيرتو كوردا عام 1960 والتي تزين الملصقات والقمصان في كافة أنحاء العالم. ‏



تصنيف: منوعات

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة