صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
القدس العربي أربعة من شعراء أوروبا (ألمانيا ـ استونيا ـ كتالونيا ـ مالطا) أحيوا أمسيتين شعريتين في القاهرة والإسكندرية مؤخرا. وقامت فاطمة ناعوت من مصر بترجمة قصائد الشعراء إلي العربية، عبر الإنكليزية، وإلقائها. وقد أجمع الشعراءُ الذين يسمعون قصائدهم للمرة الأولي باللغة العربية إنها لغةٌ إيقاعية وموسيقية بامتياز.
جاء ذلك ضمن فعاليات التبادل الثقافي الأدبيّ بين الغرب والشرق، التي تقوم بها مؤسسة الأدب عبر الحدود Literature Acro Frontiers في محاولة منها لتكريس فكرة الحوار بين أوروبا والعالم العربي. وضمن احتفالهم بعام 2008 بوصفه عامَ الحوار بين الثقافات، قامت المؤسسة علي هامش الأمسيتين بإهداء مكتبة الإسكندرية BIBLIOTHECA ALEXANDRINA ألف كتاب وكتاب ضمن برنامجها في مصر الذي امتدَّ ليومين. الأمسية الأولي يوم السبت 17 ايار (مايو) شهدتها حديقة معهد غوته بالقاهرة. خرجت الأمسية أكثر مرحا وشبابا حين فضلت إدارة المعرض أن تتحرر الأمسية من كلاسيكية القاعات المكيفة وصرامة المنصّات لتقام عوضا عن ذلك في الهواء الطلق. افترش الحضورُ أرض حديقة المعهد وتحلّقوا حول الشعراء علي وسائد ملونة انتُثرت في فوضي علي العشب الأخضر. وتقاسم العود الشرقي الوقت مع الشعر. فعزف هشام عاصم مقطوعات من فرائد الموسيقي العربية القديمة.
افتتحت الأمسية الكساندرا بوخلر، مديرة المؤسسة، بقولها: حينما زرتُ مكتبة الإسكندرية لأول مرة منذ 18 شهرا انبهرتُ بإحياء هذا المشروع العريق وبالمستويين التكنولوجيّ والمعماريّ الرفيعين الذي خرج بهما للعالم ليكون شاهدا حيًّا علي فرادة الأرض التي أنجبت أعرقَ حضارات العالم. لكن ما أثار إحباطي هو اكتشافي أن القليل جدا من الأدب العربي، قديمه وحديثه، هو فقط الذي وجد طريقه للترجمة إلي اللغات الأخري. كذلك فإن القليل جدا من الأدب الغربي هو الذي تُرجم للعربية. من هنا جاءت فكرة أن تقوم مؤسستنا بتجميع بعض الأدب العربي الراهن وترجمته للفرنسية والإنكليزية والألمانية وغيرها من اللغات الأوروبية. ونأمل عبر هذا المشروع، وعبر غيره من فعاليات المؤسسة أن نكون في طريقنا لمد جسور وقنوات تواصل بين الأدبين الأوروبي والعربي . بعد كلمة المفتتح تواتر الشعراء يقرأون قصائدهم بلغاتهم الأم، تعقبها الترجمة العربية بإلقاء فاطمة ناعوت. استهلّت القراءات الشاعرة الكتالونية مارتا بيسارودونا (1941)، التي بدأت النشر عام (1969)، وترجمت أعمالا أدبية لعدد من الكاتبات مثل دوريس ليسينغ ومارغريت دوراز وسيمون دو بوفوار. في قصيدتها التي تحكي عن أهوال الحرب العالمية الثانية تقول: مثل هذه المكالمة التي تفيضُ حراكًا ووصفًا/ مثل هذا الانفعال المتدفق حيويةً/ مثل هذا التوتّر العالي/ يصيبُ المدَّ البشريّ المنهَكَ بالصمم./ (قنابلُ المستقبلِ أبدا لا تصيبُ الظهيرةَ بالفجيعة) / 24 شارع بروخين آليي،/ هذا عنوانٌ،
أصبحَ اليوم رفيقا لأشباح السفارات السابقة،/ المدينةُ/ علي وشك الانشطار/ بعد أسبوعٍ/ عادت فرجينيا إلي لندن/ لكن مريضةً!/ راحت فيتا تفكّرُ/ أن العاطفة / ليست إلا كلمةً إنشائيةً/ تخصُّ الكنائس/ لكنها لا تحملُ في طيّاتها/ تحذيرا ما/ أو حتي تجميلا بلاغيًّا/ للكارثة. بعدها ألقي يان كابلينيسكي عددا من قصائده. جاء فيها: ليس هناك خطوطٌ مستقيمة/ إلا أن الطريقَ الأقصرَ ما تزالُ هناك/ تربطُ ما بين كل النقاط/ تربطُ ما بين كلّ شجرة برقوق/ وأخري/ تربطُ الشرقَ/ بالغربِ/ والغربَ بالشرق./ وهكذا/ بوسعنا أن نلتقي./ كلٌّ منّا بوسعه أن يلتقي بكل شخص آخر./ الشجرةُ بالشجرةِ./ العالمُ بالعالم./ النحلةُ بالنحلةِ. كابلينيسكي من مواليد 1941 باستونيا وله أكثر من ثلاثين ديوانا شعريا وعدد من الترجمات عن الفرنسية والصينية والإنكليزية والاسبانية والسويدية. ثم قرأت فاطمة ناعوت (1964) قصيدة محطة الرمل ، جاء فيها: سيموتُ الشيطانُ غدًا/ قبل أن يتصفّحَ الجريدةَ علي البحرِ/ ـ كعادته كلَّ صبحْ / بمجرد أن يرشفَ من فنجانِ القهوة/ ويغدو العالمُ مُضجرًا من دونِه،/ إذْ/ لن أجدَ مبررًا/ لأزعمَ أنني أكثرُ طيبةً/ من أصدقائي الأشرار!/ كنَّ يكذبن علينا/ بأنه ينامُ تحت أظافرنِا المتّسخة/ أمهاتُنا. وقد أصدرت ناعوت حتي الآن خمسة دواوين شعرية وعددا من الترجمات. أعقب ذلك قراءة الألمانية سيلفيا جايست (1963) التي أصدرت عددا من الدواوين وترجمات عن الروسية والبلغارية والإنكليزية. من أجواء قصائدها: شواهدُ الأضرحة المتراصّة/ عند الدرج الساكن/ بينما وقتُ النهايات/ يدعو أنوارَ الشرفاتِ المتلألئةَ/ أن تنطفئ/ يدعوها أن تتجمّدَ وتُعتم./ لأن بيننا جثامينَ / ترقدُ الآن/ في هدوء./ لا ذاكرةَ هناك/ حتي الفتاة والفتي/ اللذان غرقا يوم عرسهما/ لا يذكّراننا بأي شيء./ ربما يذكّران وحسب/ بتلك المقاعدِ الخشبية علي ضفة النهر/ حيث الأقاربُ/ خفيفون مثل أعواد قصب/ يجلسون منذ آمادٍ طويلة/ منتظرين عودةَ العروسين اللذيْن/ لن يعودا/ أبدا . واختتم الأمسية الأولي آدريان جريما (1968) وهو محاضر بجامعة مالطا، شاعر وكاتب قصص قصيرة ومسرحيات أطفال. جاء في قصيده: يُحكي أن فيلا/ تاق ليدخل قفص عصفور/ شقَّ عليه/ فشقَّ الباب بالسكين/ أدخل قدما/ ثم أطرق كاسفا/ حين انتبه/ أن القفصَ/ ما عاد قفصا .
الأمسية الثانية شهدتها قاعة المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية في اليوم التالي. وقد أعرب الشعراء عن فرحتهم لإلقاء قصائدهم داخل هذا الصرح الحضاري العظيم. قدمت الأمسية وعلّقت عليها د. سحر حمودة المدير المساعد بمركز أبحاث الإسكندرية والبحر المتوسط، والمسؤول الثقافي بمكتبة الإسكندرية.

تصنيف: فن وأدب

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة