![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
قتل عامل مصري بعد سقوطه من الطابق السادس من عمارة جيرانه بالقاهرة بعد تسلقه مواسير الصرف الصحي بهدف التلصص علي النساء من نوافذ العمارة.
واكتشف السكان جثة العامل صباح امس واكدت التحريات أنّ المتّهم كان بصحبة زميل له شوهدا علي سطح العمارة وهما يدخّنان، ثم قاما بالهبوط عبر مواسير المياه كي يتلصّصا علي الشقق من النوافذ المفتوحة، الا انّ القتيل، ويبلغ من العمر 26 عاما، اختلّ توازنه عندما فتحت إحدي السيدات نافذة شقتها فسقط وفارق الحياة في الحال، بينما نجح صديقه في الهرب الا انّ الشرطة تمكّنت من إلقاء القبض عليه.وقد أمرت النيابة بحبسه بتهمة التلصص... ربّما لا أحد لم يراوده مرّة أو مرّات حلم بالتلصّص علي جيرانه وخاصّة الجارات في أوضاعهنّ الأكثر سرّية وحميميّة؛دون أن يتفطنّ إليه، كما حدث لهذا العامل المصري الذي أودي التلصّص بحياته: ميتة مضحكة لا شكّ، أن يهوي متلصّص من الطّابق السّادس؛لا لشيء سوي أنّ السيّدة المتلصّص عليها فتحت النّافذة التي كان يستمتع من خلالها بمراقبتها. علي أنّ التلصّص ليس وقفا علي مثل هؤلاء المهمّشين ، فهو لا شكّ مهنة المخبرين والجواسيس؛ ولذلك سمّي العرب الجاسوس عينا علي نحو ما سمّوا خيار الشيء والسيّد وشريف القوم ورئيس الجيش وطليعته عينا . وآخر ما بلغنا من أخبار المتلصّصين، أنّ أحدهم من المخبرين، استعمل رافعة خاصّة بتركيب الفوانيس الكهربائيّة لا لينير شوارع القيروان وأزقّتها المعتمة، وإنّما للتّلصّص علي منزل الأستاذ مسعود الرّمضاني رئيس فرع الرّابطة التّونسيّة لحقوق الانسان. ومن حسن حظه أنّه لم يسقط كصاحبنا المصري. ولو حصل لكان أوّل متلصّص تودي به رافعة. وأيّ من الكتّاب والشعراء والفنّانين،لم يتلصّص أي لم يفعل فعلته في ستر أو لم يتخلّق بأخلاق اللصّ،كما يقول لسان العرب في شرح هذه المادّة اللغويّة؟ بدءا بأبي نواس وهو يرقب من كوّة في شبكة اللغة المغتسلة وقد نضت عنها القميص لصبّ ماء... وصولا إلي جيمس جويس في روايته فينـجان يستيقظ حيث نتلصّص مع الكاتب، في فصل منها علي أنّا ليفيا بلورابيل وهي تتهيّأ لملاقاة عشيقها، فتتعرّي، وتغتسل بالماء البارد والطّمي المعطّر، وتتزيّن بأوراق النّبات وحشائش المروج وأعشاب البحر... فرواية الياباني ميشيما البحّار الذي لفظه البحر (1963) حيث يتلصّص الطّفل نبورو كيرود ابن الثالثة عشر علي امّه التي يعيش وحيدا معها،ويكتشف علاقتها بضابط في البحريّة التّجاريّة. وما بين هؤلاء: الشاعر العربي القديم والكاتب الإيرلندي والكاتب الياباني، تنهض لوحة المستحمّات للمتلصّص الأعظم أوغست رنوار، تلك التي رسمها ما بين عام 1884 و1887بعد عودته من إيطاليا، مستلهما منحوتة لفرنسوا جيرادون: Lebain des nmphes وإذا كان بيننا وبين هؤلاء حجب كثيفة من الزّمان والمكان، فإنّ الأقرب إلينا صلاح الدين بوجاه في لون الرّوح (2008) والكاتب المصري صنع الله ابراهيم في روايته التلصّص الصّادرة عام 2007 حيث نري بعيني طفل مصر الأربعينات في زواياها وتفاصيلها وشواردها (أخبار القصر والأحزاب، فساد السّلطة، العرب وإسرائيل، الاخت، الأمّ التي نحار أهي ميّتة أم مطلّقة، ثمّ نكتشف أنّها في مستشفي المجانين... نجيب الريحاني، ليلي مراد، صالح عبد الحي، سلامة موسي،طه حسين، محمد القصبجي، الأوبرا...) ويكاد لا يساورني شكّ في أنّ صنع الله تلصّص في روايته هذه علي رواية الياباني ميشيما، واستبدل الأمّ بالأب؛ عسي أن يمحو أثرا؛فيما المحو أدلّ علي الأخذ وأنمّ. تلصّص علي الماضي، من ثقب الباب لعلّه باب الحاضر، يلازم الطّفل كما الأب، وبخاصّة في المشاهد المضحكة السّاخرة (الأب العاري وفاطمة الشغالة، أو وهو يتلصص علي أخته عند زيارتها في منزلها، فيذرع أنحاء الشقة ويطلّ من الفتحات علي الغرف المغلقة التي تتكشّف أمامه ويعرّي الناس من ملابسهم، وأقنعتهم فنري زوج أخته يجري وراء الخادمة ثمّ يعود لوقاره المتصنّع أمام الطّفل، وكأنه لم يأت شيئا.) علي أنّي لست بصدد المقارنة بين الرّوايتين وهما اللتان كتبتا في فترة واحدة تقريبا إذ لا يفصل بين نشر الأولي والثانية سوي عام واحد،وإنّما ذكرت ما ذكرت،إشارة إلي أنّ موضوع التلصّص قديم في الآداب كلّها، وأنّ الفكرة في حدّ ذاتها أعمق من أن تحصر في العري. بل ربّما ليس هناك عري، وإنّما عين. وأظنّ أنّ هذا ما أفلح فيه صنع الله ابراهيم أو صلاح الدين بوجاه وهو يوزّع روايته بين أكثر من عين وأكثر من صوت في فصول الكتاب الثلاثة. وإن تهيّأ لي أنّها ليست أكثر من عينين ومن صوتين: عين كبيرة هي عين السّارد، وعين صغيرة هي عين عارف العون الأبكم الذي يرافقنا من أوّل فصل المنتجع قرب البحيرة إلي الفصل الثالث غابة الأوكاليبتوس ، حيث تقع الجريمة (مقتل عواطف) ويضعنا جميعا في حال تلصّص،سواء في الفندق أو خارجه. تدور هذه الرّواية الممتعة التي تخلّص فيها بوجاه من سطوة الموروث البلاغي الذي أفسد ويفسد كثيرا من أدب العرب، علي محورين المسموع / المرئيّ، بحثا عن لون الرّوح. وها هنا أحبّ أن أقف علي هذا السّؤال الذي يصحبنا في الفصول الثلاثة، ففيها كلّها بما في ذلك الفصل الثاني الشارع الفضفاض (وليد ونورة وسامر ومارغريت..) الذي تدور أحداثه خارج تونس (فلسطين) ندرك أنّ لون الروح لون يخصّها وحدها وأنّ الفضاء السّماعيّ ذو بعد واحد لا يدلّ إلاّ علي المسافة أو علي مكان الشّيء أو موقعه، دون أن يعطي السّامع انطباعا عن هيئته. غير أنّ الأذن تكتسب بالدّربة والمراس إحساسا مرهفا بالنّبرات والأجراس والأنغام والرّنّات التي تميّز الأصوات وتمكّن من فهمها أي تحديد مصدرها وكنهها أو روحها. ومن ثمّ فالسّمع إصغاء والإصغاء فحص أو فعل معرفة حيّزة الذاكرة السّماعيّة ، فيما النّظر يعرّفنا بنوع الشّيء (الموضوع) وبطبيعته وهيئته مثلما هو يقيس المسافة، ويقدر في الآن نفسه علي إلغائها؛ وهو علي كونه حاسّة المكان (الفندق في الرّواية)، فإنّه يمنح الناّظر إحساسا بالحضور: حضوره هو و حضور الشّيء في كونه الخاصّ معا، أي الشّيء الماثل للعيان (المتلصّص والمتلصّص عليه أو عليها). وعليه فالمعلومة التي يوفّرها النّظر تبدو أكثر غني من تلك التي يوفّرها السّمع، فالمسموع لا يجترح للمعرفة مثالا أو سنّة، علي النحو الذي يجترحه المرئيّ. ذلك أن العلامات التي يقترحها تحمل دلالات لا شكّ، ولكن تعوزها الرّؤية، وليس بميسورها أن تنقل المجرّد إلي حيّز المدرك والمحسوس المرئيّ، إلاّ بواسطة التّخيّل أو قلب السّمع بصرا . و لعلّ اللّغة أن تسعفنا، فليس ثمّة معادل في السّجلّ السّماعيّ، لكلمة بصّر (Visualiser) أي عرّف وأوضح أو أجلي الشّيء في مجلي الرّؤية، وكلمة صوّت (sonoriser) لا تعدو معني مدّ الصّوت وذيوعه وانتشاره. غير أن اللّغة نفسها تقرض كلمة سمع قرضا حسنا، فتلحقها بمعني فهم ، وقولهم أسمعني و حدّثني كثيرا ما يقترن بمعني أفهمني ؛ فالسّماع، في جانب منه، قرين الإفهام، بحيث يخرق دلالة المطابقة إلي دلالة أرحب هي الدّلالة المجازيّة التي تجعله علي وشيحة بالنّظر أو البصر؛ ولكن دون أن يطاوله أو يجاذبه مكانته. فسجلّ النّظر أغني في الظّاهر، بكثير من سجلّ السّماع كلّما تعلّق الأمر بالمعرفة. وليس ثمّة مرادف لقولهم عين العقل أو عين الصّواب أو عين الخطأ علي أنّ السّماع، في السّياق الذي نحن به،يدور علي محورين متجاذبين: جسديّ وذهنيّ، تشدّهما استعارة واحدة، أو هي تراوح بين هذا وذاك: لون الرّوح .
تصنيف: فن وأدب
ناقش
اخفي
|
تعليقات