صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
الإسلام لا يرفض أياً من المفاهيم الوضعية طالما أنها لا تتعارض مع الشريعة، لكنه يعتبر الإنسان المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي وهو بالقطع المسؤول عن مستوى الأداء والعمل، وإذا كان الفرد مظلوماً أو مقهوراً أو مستغلاً فلا يقدر على الأداء المطلوب ومن ثم إذا لم يرفع عنه الظلم وتوفر له البيئة المناسبة فلا يمكنه تحقيق أي شيء ذي قيمة مهما كانت طبيعة الموارد المادية التي يستخدمها من حيث الوفرة والتنوع والجودة.


وقد اخضع النظام الاقتصادي في الإسلام الإنتاج للقيم العقدية الأخلاقية التي يقوم عليها النظام الإسلامي نفسه، فلابد أولاً أن تقوم المؤسسات الإنتاجية على أساس أخلاقي، فتبتغي الكسب الحلال نوعاً وكماً، فلا يكون الإنتاج في المحرمات من المطعم والملبس والمركوب، ويتقيد أيضاً بكيفية مباحة مشروعة كأن يكون مرابحة أو مضاربة أي مشاركة أو أية صيغة من صيغ الشركات الإسلامية المباحة، وأن لا يمارس المنتجون أنواع الربا المختلفة وأن يتوخوا الربح الحلال والتنافس الشريف، خلافاً لما يقوم به المرابون الرأسماليون الذي يسعون إلى الربح فقط والمزيد من الربح للمؤسسة الخاصة ولا يضعون اعتباراً لأية مواضعات أخرى اجتماعية كانت أو اقتصادية.


إن صياغة نماذج تنمية جديدة بعيداً عن المؤثرات الإيديولوجية المستوردة تعتبر الواجب الأول الذي يقع على عاتق كل مسؤول أنى كان موقعه، لمحاربة التخلف بشتى أنواعه، وهنا تفرض النظرة الإسلامية سلطانها على اعتبار أن الإسلام تراث فاعل تمتد رؤاه الفلسفية إلى أعماق الواقع الاجتماعي والاقتصادي، فالتخلف ظاهرة اجتماعية اقتصادية لابد وان تجد علاجاً لها في واقع البلد المتخلف ذاته وعلى ذلك كانت الأصالة الفكرية شرطاً ضرورياً ولازماً لإطلاق عجلة التنمية.


وللتنمية الاقتصادية في الإسلام مفهوم شامل يستوعب كل ما يؤدي إلى الحياة الطيبة للإنسان الذي كرمه الله تعالى، وجعله خليفته في الأرض، وأمره بإصلاحها ونهاه عن السعي فيها بالفساد والخراب والدمار وإهلاك الحرث والنسل. وقد حاول بعض الكتاب استنباط مفهوم للتنمية في الإسلام، استناداً إلى نصوص أو معان قرآنية، فقيل إن التنمية هي طلب عمارة الأرض، وذلك من قوله تعالى (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) «هود:61» وقيل إن التنمية تعني «الحياة الطيبة».


إشارة إلى معنى الآية الكريمة (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) «النحل:97». وقيل هي نقل المجتمع من الوضع الذي لا يرضاه الله، إلى الوضع الذي يرضاه سبحانه وتعالى.


ومن أهم عناصر التنمية في الإسلام صلاحية المناخ الاقتصادي والاجتماعي الذي يعتبر شرطاً ضرورياً وأساسياً لتهيئة عملية التنمية الشاملة، ولن يكون هذا المناخ صالحاً إلا بالتمسك بالقيم الشرعية، فدرجة تمسك الأفراد بهذه القيم دليل على مستوى إيمانهم بقول الله تعالى (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا..) «نوح: 12,11,10» وبقوله تعالى (ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون..) «الأعراف: 96».


comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة