صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
ليلة الخميس مخصصة للموسيقى اللاتينية في «كامب فيكتوري» أحد المعسكرات العسكرية الاميركية المنتشرة في المنطقة الخضراء في بغداد. الملصقات الملوّنة التي تعلن عن «ليلة السالسا» موزعة في أرجاء «المول». ينتظر الجنود عادة مناسبات من هذا النوع ليشعروا أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

يتوزع الجنود على خمسة معسكرات، هي «فيكتوري» و «ليبرتي» و «سلاير» و «سترايكر» والقاعدة الجوية «ساذر». في كل منها سوق تجاري يناسب حجم المعسكر وأعداد القاطنين فيه. ويعتبر «ليبرتي» و «فيكتوري» الأكبر مساحة والأكثر أهمية من حيث العمليات التي تدار منهما. فيما يتندر الجنود على «سلاير» ويسمونه «منتجع الخمسة نجوم». ذاك أنه معسكر صغير أشبه بقرية، طرقاته ضيقة ومتعرجة تلتف حول البحيرات وتظللها الاشجار على الجانبين، ويضم «سينما بابيلون» التي تعرض أفلاماً مساء الجمعة. ويضم «سلاير» مقهى انترنت وسوقه التجاري أقل صخباً من «المولات» الكبيرة. فتتوزع بين محاله أكشاك من الخشب والقصب لبيع التذكارات من قمصان ومناشف سباحة وملصقات للبرادات، تحمل علامات الجيش الاميركي. وتبيع اكشاك اخرى الخزف والمنحوتات الخشبية الحرفية المصنوعة في العراق والهند واندونيسيا. وتسيطر العمالة الآسيوية على تلك المحال، لكن للعراقيين أيضاً وجوداً ظاهراً. فمنهم من نقل تجارة الجلديات والسجاد والهواتف الخلوية والذهب من شوارع بغداد الى هذا المكان الأكثر أمناً. ولا يفوت الزائر أيضاً ركن الرسامين العراقيين الذين يأتيهم الجنود بصور زوجاتهم وأولادهم ليجعلوا منها لوحة زيتية ضخمة يرسلونها في الاعياد والمناسبات.

ويطلق على جناح التذكارات والخزفيات ذاك تسمية «حاجي مارت» تيمّناً بسلسلة متاجر «وال مارت» الشهيرة، ويغلق أبوابه عند الرابعة أو الخامسة بعد الظهر، فيما يبقى جناح مطاعم الوجبات السريعة كـ «برغر كينغ» و «بيتزا هات» و «تاكو بيلو» ومقهى «غرين بينز» إلى أوقات متقدمة من الليل، ويقصدها السكان من عسكريين ومدنيين يعيشون في المنطقة الخضراء لكسر روتين المطاعم العسكرية.

وللانتقال بين كل تلك المواقع يستخدم الجنود دراجات هوائية احياناً أو باصات النقل العام المتوفرة عبر المنطقة الخضراء. وكما في مترو أنفاق لندن وغيرها من المدن الكبيرة، هناك الخط الأحمر والخط الأسود والأبيض تمرّ عبر محطات مزروعة على الطرقات العامة ووفق جداول زمنية دقيقة.

في «لوبي» فندق «جي في بي» حيث بقيت على الجدار لوحة ضخمة لسلمان عباس موقعة العام 1982، يجتمع الجنود حول شاشة التلفزيون أو يلعب بعضهم الطاولة أو العاباً الكترونية. الشاشة تلتقط كل المحطات الفضائية والمحطة «المحلية» التي تبث أخبار الجنود وتمنحهم نصائح عن وجوب شرب الماء بكثرة لتفادي الجفاف وتستضيفهم في برامج منها «وجوه الحرية» الذي يتوجهون فيه إلى ذويهم في لقطات سريعة وصور غير رسمية. وإذا كان تجار السيارات في حرب فيتنام ينتقلون شخصياً إلى أرض المعركة لتسويق سياراتهم تحت شعار «ليكن لصبياننا شيء يرجعون إليه سالمين»، فإن ذلك الشعار لم يتغير سوى أن طريقة تطبيقه هي التي راعت العصر. فاليوم تصل الى الجنود مجلات متخصصة بالسيارات مرفقة بعروض خاصة لـ «أبطال الوطن» يمكنهم شراؤها على شبكة الانترنت أو عبر المكاتب المعتمدة الموجودة في بعض اسواق المعسكرات. في المقابل تجتمع جنديتان أو أكثر حول موقع «إي باي» في نزهة تسوق افتراضية في ما يسميه زملاؤهن الذكور «استهلاكاً تعويضياً».

وتلك الحياة البعيدة عن المعارك والتي قد تشبه إلى حد بعيد الحياة المدنية، ينظمها قانون داخلي صارم. فهناك «عمدة» القرية الذي يجب الرجوع إليه في كل شاردة وواردة، يوقع الاوراق ويسدي النصح ويعطي التوجيهات ويتلقى الشكاوى. كذلك تشرف على تطبيق القانون الشرطة التي تغرم سائقاً لا يستعمل حزام الأمان أو يتخطى الحد الأقصى للسرعة المسموحة!


أسواق تجارية في المعسكرات و «برغر كينغ» وليالي «سالسا» ... الجنود الأميركيون في بغداد بعيداً عن المعارك: شراء السيارات «أونلاين» وتسوّق نسائي افتراضي
بغداد - بيسان الشيخ الحياة - 29/04/08//

ليلة الخميس مخصصة للموسيقى اللاتينية في «كامب فيكتوري» أحد المعسكرات العسكرية الاميركية المنتشرة في المنطقة الخضراء في بغداد. الملصقات الملوّنة التي تعلن عن «ليلة السالسا» موزعة في أرجاء «المول». ينتظر الجنود عادة مناسبات من هذا النوع ليشعروا أنهم لا يزالون على قيد الحياة.
يتوزع الجنود على خمسة معسكرات، هي «فيكتوري» و «ليبرتي» و «سلاير» و «سترايكر» والقاعدة الجوية «ساذر». في كل منها سوق تجاري يناسب حجم المعسكر وأعداد القاطنين فيه. ويعتبر «ليبرتي» و «فيكتوري» الأكبر مساحة والأكثر أهمية من حيث العمليات التي تدار منهما. فيما يتندر الجنود على «سلاير» ويسمونه «منتجع الخمسة نجوم». ذاك أنه معسكر صغير أشبه بقرية، طرقاته ضيقة ومتعرجة تلتف حول البحيرات وتظللها الاشجار على الجانبين، ويضم «سينما بابيلون» التي تعرض أفلاماً مساء الجمعة. ويضم «سلاير» مقهى انترنت وسوقه التجاري أقل صخباً من «المولات» الكبيرة. فتتوزع بين محاله أكشاك من الخشب والقصب لبيع التذكارات من قمصان ومناشف سباحة وملصقات للبرادات، تحمل علامات الجيش الاميركي. وتبيع اكشاك اخرى الخزف والمنحوتات الخشبية الحرفية المصنوعة في العراق والهند واندونيسيا. وتسيطر العمالة الآسيوية على تلك المحال، لكن للعراقيين أيضاً وجوداً ظاهراً. فمنهم من نقل تجارة الجلديات والسجاد والهواتف الخلوية والذهب من شوارع بغداد الى هذا المكان الأكثر أمناً. ولا يفوت الزائر أيضاً ركن الرسامين العراقيين الذين يأتيهم الجنود بصور زوجاتهم وأولادهم ليجعلوا منها لوحة زيتية ضخمة يرسلونها في الاعياد والمناسبات.
ويطلق على جناح التذكارات والخزفيات ذاك تسمية «حاجي مارت» تيمّناً بسلسلة متاجر «وال مارت» الشهيرة، ويغلق أبوابه عند الرابعة أو الخامسة بعد الظهر، فيما يبقى جناح مطاعم الوجبات السريعة كـ «برغر كينغ» و «بيتزا هات» و «تاكو بيلو» ومقهى «غرين بينز» إلى أوقات متقدمة من الليل، ويقصدها السكان من عسكريين ومدنيين يعيشون في المنطقة الخضراء لكسر روتين المطاعم العسكرية.
وللانتقال بين كل تلك المواقع يستخدم الجنود دراجات هوائية احياناً أو باصات النقل العام المتوفرة عبر المنطقة الخضراء. وكما في مترو أنفاق لندن وغيرها من المدن الكبيرة، هناك الخط الأحمر والخط الأسود والأبيض تمرّ عبر محطات مزروعة على الطرقات العامة ووفق جداول زمنية دقيقة.
في «لوبي» فندق «جي في بي» حيث بقيت على الجدار لوحة ضخمة لسلمان عباس موقعة العام 1982، يجتمع الجنود حول شاشة التلفزيون أو يلعب بعضهم الطاولة أو العاباً الكترونية. الشاشة تلتقط كل المحطات الفضائية والمحطة «المحلية» التي تبث أخبار الجنود وتمنحهم نصائح عن وجوب شرب الماء بكثرة لتفادي الجفاف وتستضيفهم في برامج منها «وجوه الحرية» الذي يتوجهون فيه إلى ذويهم في لقطات سريعة وصور غير رسمية. وإذا كان تجار السيارات في حرب فيتنام ينتقلون شخصياً إلى أرض المعركة لتسويق سياراتهم تحت شعار «ليكن لصبياننا شيء يرجعون إليه سالمين»، فإن ذلك الشعار لم يتغير سوى أن طريقة تطبيقه هي التي راعت العصر. فاليوم تصل الى الجنود مجلات متخصصة بالسيارات مرفقة بعروض خاصة لـ «أبطال الوطن» يمكنهم شراؤها على شبكة الانترنت أو عبر المكاتب المعتمدة الموجودة في بعض اسواق المعسكرات. في المقابل تجتمع جنديتان أو أكثر حول موقع «إي باي» في نزهة تسوق افتراضية في ما يسميه زملاؤهن الذكور «استهلاكاً تعويضياً».
وتلك الحياة البعيدة عن المعارك والتي قد تشبه إلى حد بعيد الحياة المدنية، ينظمها قانون داخلي صارم. فهناك «عمدة» القرية الذي يجب الرجوع إليه في كل شاردة وواردة، يوقع الاوراق ويسدي النصح ويعطي التوجيهات ويتلقى الشكاوى. كذلك تشرف على تطبيق القانون الشرطة التي تغرم سائقاً لا يستعمل حزام الأمان أو يتخطى الحد الأقصى للسرعة المسموحة!



comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة