صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
يستمر وحش الغلاء بابتلاع القدرة الشرائية للمداخيل والاجور، بينما الدولة تنتظر توافق العمال وأصحاب العمل، في ظل الحوار العقيم لاكتساب بعض الوقت، في تأخير إقرار التصحيح المجتزأ للرواتب والاجور، وخصوصاً الحد الادنى، تحت شعار «العين بصيرة واليد قصيرة»، استناداً الى تردي الوضع الاقتصادي والمالي في القطاع العام، اولاً بالنسبة للمالية، وجمود الحركة بالنسبة للقطاع الخاص في أكثر من قطاع إنتاجي وخدماتي، بفعل الظروف السياسية المتردية وعدم الاستقرار وتعطيل المؤسسات المبرمج من قبل بعض القوى السياسية الاساسية المتعددة الانتماءات والاهواء والمصالح. وتتزايد وتيرة الشكاوى وسط التحضيرات العمالية والنقابية لتنفيذ الإضراب احتجاجا على عدم تصحيح الاجور، وهو أمر سيحصل حتى ولو أقرت الحكومة تصحيح الاجور قبل نهاية الشهر الحالي، باعتبار أن الزيادة التي ستعطيها الحكومة، والمسقوفة من «فوق ومن تحت»، لن تكون كافية لإرضاء العمال والمعلمين الذين يتحضرون بدورهم لتكوين نواة نقابية فاعلة بعيدة قدر الإمكان عن حسابات بعض القوى السياسية التي يهمها الحركات الاعتراضية، وذلك بهدف إعطاء التحرك طابعه المعيشي والاجتماعي، واستعادة بعض المصداقية للتحرك المهني، ومن بعده النقابي الذي يفتقد منذ سنوات هذه المصداقية بفعل التبعية السياسية.
ويترافق تزايد ذوبان المداخيل إزاء وحش ارتفاعات الاسعار، مع استمرار غياب الحد الادنى من تحسن التقديمات الاجتماعية، وخصوصا بالنسبة لتقديمات الضمان الاجتماعي والصحي، حيث تزداد ارتفاعات الاصوات بالنسبة لكبريات المؤسسات، من تأخر المعاملات والتراكمات الحاصلة لمئات آلاف المعاملات، من دون صوت واحد يطالب بحقوق وفواتير آلاف المضمونين في العديد من المراكز، لا سيما مركز بيروت، حيت هناك معاملات صحية واستشفائية تعود لما يزيد عن السنة ونصف تقريباً، وبعضها لا يزال عالقا منذ عام ,2006 بينما أكل التضخم قيمة هذه الفواتير، مما حوّل التقديمات الصحية والاستشفائية الى مساعدات مقطوعة للمضمونين بفعل الغلاء، والتي لا تشكل اكثر من 15 في المئة مما يدفعه المضمون عملياً.
بالامس قدرت المعاملات المتراكمة بفعل قلة الموظفين والانتاجية وتأخر المكننة في الضمان بأكثر من 175 ألف معاملة، وهي تزيد عدة آلاف يومياً بفعل غياب ورش إنجاز المعاملات الواردة والمتراكمة. ولا أحد يسأل من ممثلي العمال وأصحاب العمل والدولة عن عذابات المضمونين والمستفيدين على عاتقهم، وكأن هذه التقديمات لا تقع في صلب تآكل الاجور، ولا علاقة لها بتعب العمال وتمويلات أصحاب العمل والدولة. فأين الاتحاد العمالي من هذه العذابات والمراجعات والشكاوى اليومية؟ وأين ممثلو أصحاب العمل في السؤال عن مصير تقديمات عمالهم بما يخفف عنهم عناء الاستدانة وطلب السلفات لغايات صحية واستشفائية؟
∎ 1ـ مخاطر فقدان القيمة الشرائية
على تعويضات نهاية الخدمة
غريب أمر أطراف الانتاج في لبنان الذين يختلفون على التصحيح «المسخ» للأجور الذي «لا يطعم ولا يغني من جوع»، باعتباره سيكون مشطوراً من فوق ومن تحت، بحيث لا يقل الحد الادنى للزيادة عن 150 الف ليرة ولا يزيد عن 300 الف ليرة، وهو لا يشكل فعلاً ربع الغلاء الفعلي الحاصل في السنوات الاخيرة. وهذه الزيادة المفترض تطبيقها اعتبارا من بداية عام 2008 عن عام ,2007 أكلها الغلاء المستمر كاملة، بل ابتلعها قبل ولادتها خلال الفصل الاول من السنة الحالية، وما زال المسلسل في حلقاته الاولى، بينما الاجور باتت في آخر حلقة من قيمتها وقدرتها الشرائية، وبات المواطن يزحف بصعوبة لتحصيل احتياجاته الاساسية ومواجهة كلفة الخدمات الاعلى، مسلحاً بتقديمات اجتماعية فارغة أو مفرغة من قيمة تعزز أجوره.
فبرميل النفط يتخطى يومياً المستويات القياسية، وهو تخطى 117 دولاراً في عمليات الاسبوع الماضي، مما يعني ارتفاعات جديدة في أسعار المازوت والبنزين والغاز على المواطن من جهة، وارتفاع عجز الكهرباء، وبالتالي عجز الموازنة من جهة ثانية، بينما ليس هناك من يخطط أو من يخططون لتلافي بعض مؤثرات الغلاء وأسبابه الداخلية والخارجية، ولو مرحليا، بفعل التمادي في تعطيل البلاد ومؤسساتها من جهة، وإهمال المواطن وهمومه من جهة اخرى.
غير أن الخوف الأكبر الذي لا يتنبه له العمال، وحتى أصحاب العمل، هو انعكاس التضخم وارتفاع الاسعار وذوبان الاجور على مستقبل تعويضات الصرف وتعويضات نهاية الخدمة، باعتبار أن قيمة التعويض اليوم بالنسبة للأجراء والموظفين قد خسرت بفعل التراكمات حوالى 25 في المئة من قيمتها نتيجة تجميدها منذ سنوات بفعل جمود الاجور، مقابل تحرك الاسعار بشكل كبير خلال السنتين الاخيريتين. وهذا أمر سينعكس على مخزون التعويضات لمئات آلاف المستخدمين والموظفين في القطاع الخاص، باعتبار أن تراجع القدرة الشرائية للمجتمع اللبناني لا يهدد فقط حاضر الاجور، بل مستقبل التعويضات، وهذا أمر في منتهى الخطورة، باعتبار أن الاجير صاحب الدخل المحدود يقع فريسة التضخم في «أولته وآخرته» ما لم يكن هناك حماية معينة تحفظ قيمة الاجور، بإيجاد عائد على التعويضات بتوظيفات سليمة.
فإذا كانت تعويضات نهاية الخدمة لا تشكل الضمانة الكافية للمضمون بعد نهاية خدمته اليوم، باعتباره يخسر كل التقديمات الاجتماعية والصحية فور تصفية تعويضه بعد 20 سنة خدمة وبلوغ السن، فكيف يمكن له أن يضمن بقية حياته مع ذوبان القدرة الشرائية؟
ليس ذنب الاجير أن يتحمل نتائج التضخم وحده وأعباء الاكلاف المعيشية ونتائج الحرب والسلم كما حصل في سنوات التضخم الماضية، حيث خسرت التعويضات بين عام 1985 وبداية التسعينيات أكثر من 60 في المئة من قيمتها، بانخفاض متوسط التعويض من حوالى 30 ألف دولار الى ما دون الـ11 الف دولار لكبار المضمونين.
والسؤال الكبير هنا: هل ستترك قيمة تعويضات الأجراء والمضمونين فريسة لوحش الغلاء والتضخم في ظل غياب الحد الادنى من السياسة الاجتماعية؟
∎∎ 2ـ عن أسباب الغلاء وتآكل الأجور
ولا يختلف الحديث كثيراً هنا عن الغلاء وأسباب تآكل الاجور، باعتبار أن النتيجة واحدة على أصحاب المداخيل في القطاعين العام والخاص. لكن من المفيد جداً التحدث عن بعض الاسباب وسبل التخفيف منها ضمناً، لا سيما تلك التي تتعلق بالاسباب الخارجية ومن ثم الداخلية، وهي ضيقة الهوامش في هذه المرحلة، برغم وجود بعض الاستغلال. اولاً، يعود تآكل الاجور الى سبب أساسي هو التضخم وارتفاع الاسعار، وهو أمر يصيب لبنان والدول المماثلة أكثر من غيرها، باعتبارها من الدول المستهلكة والمستوردة لأكثر احتياجاتها من المواد الضرورية والاستهلاكية، لا سيما المواد الغذائية.
1 ـ هذا الوضع الاستهلاكي في لبنان يجعله عرضة للتأثر بنوعين من الانعكاسات الخارجية والداخلية. الخارجية بمعنى التضخم العالمي والارتفاعات الكبيرة في الاسواق الاوروبية والعالمية التي يستورد منها لبنان. فمعظم مستوردات لبنان من أوروبا وارتفاع سعر اليورو انعكس مباشرة على أسعار السلع والادوية والمواد الغذائية والحبوب والحليب، الامر الذي أظهر العجز الفوري للمداخيل والاجور عن مواكبة سرعة تطور الاسعار. كذلك الامر بالنسبة للتأثير الداخلي، وهو عنصر لا يقل أهمية عن العناصر الخارجية والمؤثرات الخارجية لغلاء السلع وانعكاسها على الاجور. فعنصر الحرية الاقتصادية يجعل السوق اللبناني عرضة للاحتكارات أكثر نتيجة ضيق السوق وغياب الانظمة المؤثرة في ضبط الاسعار، عن طريق المراقبة أو الملاحقة في فرض نسب الارباح، إلا لبعض المواد، من الرغيف الى المحروقات، حيث الدولة تحدد الاسعار وفق تطور الاسعار العالمية، وكذلك الامر بالنسبة لموضوع الدواء الذي يسعر بالتعاون مع الوكلاء والمستوردين من دون أي قدرة للدولة في كسر الاحتكارات.
2 ـ هناك موضوع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط، وهو أمر يصيب الاجور والقدرة الشرائية للمداخيل أكثر من أية سلعة اخرى. ولهذا الامر علاقة مباشرة بطريقة وشمولية استخدام الطاقة من الانتاج الصناعي الذي يتأثر ارتفاعا، وكذلك الانتاج الزراعي. ناهيك عن أسعار الخدمات وكلفة الكهرباء في التعرفة الخاصة وتزايد استهلاك المياه المشتراة، إضافة الى الكلفة على الخزينة التي يمولها المواطن نفسه.
3 ـ هناك تراكمات ضعف بنية الاجور في القطاعين العام والخاص، وهو أمر قديم ومزمن، ويفترض أن يعالج بسياسة اجتماعية محددة، فيها سياسة واضحة تربط الاجور بالاسعار والتضخم.
4 ـ هناك تراجع القيمة الشرائية للمداخيل الاسرية والمجتمع، وهو العنصر الاكبر الذي يعكس تأثير ارتفاعات الاسعار، لعوامل تتعلق بتراجع فرص العمل أو تراجع حركة الطلب، مما يضعف الاجر من جهة، ويقلص عدد العاملين في الاسرة من جهة ثانية.
5 ـ هناك نتائج الازمة السياسية والخلافات القائمة بين أهل السلطة والمعارضة. وهذا الامر استفحل بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز عام ,2006 حيث بدأت المحطات الاساسية لارتفاعات الاسعار بفعل الحصار الاسرائيلي الذي استمر شهرين، مما زاد الاسعار نتيجة تراجع حركة الاستيراد وموجة الاستغلال الكبيرة التي رافقت صعوبة تأمين السلع الاساسية. وهذه المحطة الاولى التي شهدت قفزة كبيرة في التضخم فاقت السبعة في المئة. ثم استمرت الموجة بعد الحرب نتيجة التشرذم الداخلي وتعطل المؤسسات من جهة، والانقسامات الكبيرة التي أعاقت الحركة الاقتصادية وخلق فرص العمل من ناحية اخرى. وهنا لا بد من الاشارة الى أن تراجع فرص العمل وتزايد الهجرة وتزايد عمليات الصرف أثرت على الدخل، مما أفقد المجتمع اللبناني خلال الفصل الاخير من السنة الماضية وحدها والفصل الاول من العام الحالي حوالى 15 في المئة.
6 ـ نقطة أساسية اخرى لا بد من التطرق اليها، وهي ان استمرار ارتفاع أسعار السلع الاساسية لا يمكن أن يعالج في الداخل إلا من خلال تعزيز القطاعات الانتاجية المحلية في الزراعة والصناعة بهدف تخفيف فاتورة الاستيراد. وهذه الخطوة يجب أن تسبقها آلية متحركة لتصحيح الاجور بواسطة قيام مؤشر الاجور مع وضع مؤشر دقيق للغلاء والاسعار، وإبطال المؤشرات المتنوعة التي تعتمد توجهات ومصالح فرقاء الانتاج كل وفق حساباته الخاصة. كل ذلك نتيجة ضعف التحرك والتمثيل النقابي وعدم استقلاليته عن المرجعيات السياسية.

تصنيف: مال واقتصاد

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة