![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
قال الرسول الكريم«ص» بعد سنوات من الجهاد والعناء من أجل تثبيت دعائم الدولة العربية الاسلامية وتأكيداً على أهمية الدعوة الاسلامية التي جاءت لتنسف أوثان الباطل وترفع عالياً تيجان الحق، وذلك في خطبة الوداع.. «إنما أتيت لأتمم مكارم الأخلاق..»..
وقال الشاعر في هذا أيضاً... إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. وجاء في «المنجد» أن كلمة الخُلق قد تعني المروءة.. السجية.. الطبع.. وان «علم الأخلاق» هو أحد أقسام الحكمة العملية ويسمونه أيضاً «الأخلاق الخلقية» وقيل ان «التخلق بالأخلاق ليس كالخلق» أى ليس من تكلف ماليس له من الخلق كمن كان الخلق فيه طبعاً وسجية.. وما أحوجنا اليوم الى أن نكون أصحاب خلق حسن وأن نتخلق بالأخلاق الجيدة والحميدة لأننا حالياً نعاني من أزمة أخلاق بعد أن سقطت القناعات واختنقت الحقائق في «الدروج» والملفات بل وغابت وراء جبال الغايات والمآرب وشتى أشكال الاعتلالات كما جفلت المروءة والشهامة على حو اف الطمع والشجع وتماهت الأخلاق المباركة في ثنايا مستجدات العصرنة اللئيمة وكل مفرزاتها المبهرجة والزائفة والسخيفة حتى كدنا أن ننصهر في أفران الانفلاش بعيداً عن كل مقوماتنا الانسانية ومفرداتنا الأخلاقية وكل ما كان يشكل قوام رسالتنا الدينية وسفارتنا النوارنية الى العالم أجمع.. وأقول من دون اسفاف ولا تعقيد إن ما دفعني الى كتابة هذا المقال العنيد والمفيد هو استنكار كل من تجالسه أو تحاوره من أخلاقيات هذه الأيام العجاف وخاصة بالنسبة الى جيل «الشباب» الذين انحدرت أخلاقهم بشكل مخيف وباعث على القلق وخشية من أن يتندى الجبين العربي بماء الضياع ونحن من سقينا كل الأمم طهر معانينا وزرعنا بيض مناقبنا على الأمواج العتية... على التلال الهنية في حنايا السنابل في المروج والمعاول.. وفي خلايا كل صابر وصامد ومجاهد ومقاوم.. اليوم ضاعت حكاية أخلاقنا الأصيلة التي تعني العفة والشرف والمروءة والكرم... اللهفة والأنفة.. الشجاعة والإقدام.. حتى كاد واحدنا يظن نفسه أنه يعيش كالهلام في ضبابية رمادية تعلن نهاية الانسان.. أو أنه يعاني من كابوس رهيب ويترنح تحت وطأة حلم ثقيل.. لأنه ما أن تصادف شخصاً حتى تراه بائساً ويائساً وهو يتأفف ويتبرم من جشع التجار ومكر المحتالين واستهتار السائقين.. ويكاد يجن من صرعة الكذب البراق الذي ألبس أثوابه للجميع حتى أفسد بعض الموظفين وكان سبباً في تراجع العدل وتدهور صحة العقل والحق بل وامتد مفعول تأثيره السام حتى وضح جلياً كالشمس في نفاق أهل السياسات وفي تبادل الأدوار مظهرياً بين الأجناس من الشباب والشابات وما إلى ذلك من ارباكات وانتانات تكاد تسرق شرف الحياة من الأجساد والأفكار وتغلق كل النوافذ المستقبلة... وهنا أصيح بما تبقى من صوتي بعد أن اغتالوا حبائله بتعديات أهل الحقد والاهانات.. أين وأين وأين حكايانا الدسمة العتيقة.. الطاهرة والعفيفة!!.. أين ذاك الصباح الذي كان يستهله الرجل بالصلوات والتطيب وبتناول الفطور مع أهله وذويه.. ثم يغادر إلى عمله مرطباً فمه بكلام جميل حيث يقول «نهار مبارك إن شاء الله» فإن التقى بعدها أحد الجيران بادره بذوق واستحسان بأحسن سلام وتابع الى عمله بجد وهمة وشرف وإيمان.. وفي المساء حين يعود الى داره «تعباً» تبادره الزوجة الحنون بابتسامة شوق صدوق وكأنه ملك هذا الكون.. فيأكل الرجل.. ثم يبحث في بعض قضايا الأولاد ويأوي أخيراً الى المنام وذلك كله على عكس ما يجري في هذه الأيام.. فالكل متعب ونزق.. الكل غاضب ومنفعل الكل يائس وناقم.. وكيف لا يكون هذا وقد أصبح السهر الى ما بعد منتصف الليل نهجاً ودستوراً وغدت حسناوات الشاشة الفضية زائراً مرغوباً ومقبولاً، ناهيك عن الأفلام المحظورة، والأولاد «فلذات الأكباد ومهجات الأرواح» أين هم؟!! لا أحد يعلم، منهم من يتابع قعوده الطويل مع «الانترنت» اللعين وماوراءه من مواقع خطيرة وغرف دردشة مثيرة، ومنهم من يواصل سهره المعتاد مع شلة الأصدقاء وهو يدخن النارجيلة ويلعب «بأوراق الشدة» على أنغام الموسيقا الصاخبة والفاتورة كبيرة.. والحكاية لاتقف ها هنا.. لا .. ففي فصول الرواية الأخيرة نرى أن اللقاء والتواصل مع أفراد الأسرة الواحدة قد تضاءل وانكمش كيوم شتوي مكفهر وبارد.. والحوار مع الأهل والأقارب صار مبطناً وملغوماً بل ومؤذياً مثل لدغ العقارب.. والموبايل» أصبح سيد المناسبات ومليك العلاقات التي أضحت جافة ومؤذية.. قاسية ومنفرة إذ يصل واحدنا مع الآخر عبر كلمات قليلة تحملها مسجات «مسعرة بالليرات» خاوية من المشاعر والعواطف والوجدانيات.. المهم أننا فعلياً نعيش اليوم أزمة الأخلاق المنزلقة عن قمم العصرنة الرهيبة التي أصابت العالم أجمع في كبد انسانيته فأفجعت القلوب وأدمت الأجساد وأحرقت الضمائر وأحالتها الى بقايا رماد.. والكل بات يعيش هذه الهجمة الشرسة بشكل يدعو الى الصحوة والى العمل السريع من أجل العودة الى توصيات الأديان والرسالات ونداءات رجال الفكر والاصلاح لانقاذ «الانسانية العربية» خاصة من الغرق في أوحال التشتت والضياع وكل ما يفرضه علينا سماسرة الحقد من اشكالات وما يزرعونه في أوساطنا الأخلاقية والاجتماعية والتربوية من نفايات.. وأقول بصراحة وألم.. بحب ورجاء وأمل: ان الاخلاق المنبثقة عن مناخات أسرية ومدرسية صالحة هي ما نحن بحاجة إليها في هذه الأيام لاستعادة بقايانا الانسانية المتلاشية في مستنقعات المادية والأنانية والانتهازية وكل ما يريده لنا أهل اللصوصية الاستبدادية من انتكاسات وانشطارات ومن تغييب وتمييع واستهتار بكل لوائحنا الاخلاقية بدءاً من الكلمة الطاهرة والعقلية الواعية والناضجة ووصولاً الى الثبات في مواقع البناء والعطاء.. وأسأل وما العمل والحالة هذه؟!! ما العمل والأخ يغدر بأخيه والزوج يتنكر لزوجته.. والطبيب يبتز مريضه.. والعامل ينسى عمله.. والفلاح يحطم منجله والمواطن لا يلتحم مع كل جزئيات ومفاصل وطنه؟! هل نعود الى صفوف المرحلة الابتدائية ونعلّم الأحباء الصغار «مادة الأخلاق» بشكل مبسط ومفهوم لنزرع قلوبهم الندية بنمطية أداءاتنا القويمة والشريفة وبضرورة التمسك بأصالتنا المجيدة وذلك قبل أن تجف وتتصلب مفاهيمهم وفق معطيات الآخر ورسائلهم الانتكاسية والمدمرة للكيانات البشرية؟!! هل نعيد الى صفوفنا حصص «التربية العسكرية» من أجل أن نكبح صرعات الآخرين المتعديين على عاداتنا وتقاليدنا؟!! هل نستعين ولو قليلاً «بمفردات العقاب» التي سقطت من الحسبان حتى ظن الطلاب أن الحرية واسعة كثيراً وملونة أكثر وأكثر وأنها أكبر من الايمان بالله والأوطان والعلاقات الصادقة النظيفة وكل ما يتعلق بالوجدان.. وأقول هنا وأنا من عايشت «التربية» طويلاً ودرست في بداية شبابي أصول تربية الأطفال انني لست من أنصار «العصا» ولكني من مؤيدي الانضباط والسلوكية المدروسة والواعية.. وإنني لست ضد أعزائنا الطلاب ولكني مع حماية الأكثرية «منهم» من كل الارهاصات الملغومة، ومن حميات الاستهتار التي تبثها قنوات مسمومة على مدى الساعات الطوال كي تنثر الفوضى السلوكية واللاانتمائية في عيونهم وصدورهم وكأنهم إحدى أشهر العطور العصرية.. وبكل أسف أتابع قائلة: إن كبرى مصائبنا هذه الأيام ان معظم القيم قد ضاعت وأن الهمم قد تراخت والتوت لهذا أعناق الفضيلة وانهزمت الانسانية الحرة النزيهة أمام جحافل الهمجية الملوثة بالحقد على مناقبنا وفضائلنا وكل ما حققناه سابقاً من رقي وتحضر نتيجة تمسكنا بمبادئنا.. وهنا أقول إنني كباحثة في التاريخ قرأت كثيراً عن أسباب ارتقاء الأمم وانتهاضها.. وقرأت عن «اسبارطة» العسكرية التي أفرزت الحضارة الاغريقية وقد حملها الشجعان منهم الى كل مكان حتى وصل «الاسكندر المكدوني» الى الهند ذات يوم وزاوج الثقافات.. ولقد كانت الأم عندهم تخاطب ابنها وهو في طريقه الى ساحة الوغى قائلة: «ابني لا ترجع إلا حاملاً درعك أو محمولاً عليه».. ولن أبتعد هنا كثيراً عما أتمنى إذ تحدثت عن انتصار المقاومة في حرب تموز لعام 2006 على الآلة العسكرية الاسرائيلية الاميركية المتطورة.. وما كان هذا إلا بحسن التدريب والنظام والانضباط والايمان بالله والوطن والامتثال التام لزعيم المقاومة السيد «حسن نصر الله». في النهاية أقول: إن الرجال لا تصنعهم إلا الخشونة والثبات ولنا في قول الرسول الكريم خير دليل «اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم» أما أن ترتدي «الجينزات الضيقة» وترسل الشعور الطويلة لتتطاير على الأكتاف مع عدد من الخواتم والأقراط وسترات بلا أكمام، فإن هذا لن يساعدنا على «الصحوة الاخلاقية» ولن ينهض بأوطاننا كما يتطلب منا الظرف الراهن ـ المحاصرون من كل جانب والذي يسعى الى دفعه بعيداً وبكل الوسائل رئيسنا الشاب الدكتور «بشار الأسد» وإن لم ننفض عن أهدابنا غبار الذل والكيد ويعلن شبابنا وأهل مجتمعنا الصحوة من جديد و التحلي بكل خلق مجيد والعمل بيد من حديد من أجل استعادة عروش عزتنا وتخليص أمتنا من كل فيروس قاتل ومميت.. فعلينا أن نقول منذ الآن «على الدنيا السلام»...
تصنيف: فن وأدب
ناقش
اخفي
|
تعليقات