صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
أكد سماحة السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية بقصر الرئاسة أن الإسلام حريص على حماية الفرد والجماعة ورعاية سلامة المجتمع وآمنه، مشيرا إلى أن المؤمن الحق هو من يحرص اشد الحرص على حقن الدماء وصيانة أرواح الناس.


مضيفا بأن القتل العمد يعد ظلما وجريمة كبرى من أشنع الجرائم وأفظعها لأنها سلب لحياة المجني عليه بغير حق، وحرمان له من حظه في الحياة، وترمل لزوجته، وتيتيم لأطفاله، وحرمان لأهله وذويه ومجتمعه منه، وهو اعتداء صارخ على حق الحياة، وزعزعة لما ترجوه الإنسانية من هدوء واستقرار.


وأشار إلى أن وظيفة الأجهزة الأمنية في أي مكان بالعالم تقوم على توطيد الأمن وحماية أفراد المجتمع وحماية أموالهم ودمائهم وإعراضهم، وحماية الأموال العامة والمرافق العامة، وحماية الآداب والأخلاق، وحراسة الأطفال والشيوخ والنساء والفتيان والصبايا.


وأضاف قائلا بأن رجال الأمن هم الأمناء على امن الوطن وامن الأسر وامن الافراد، وهم الضمانة القوية لاستقرار المجتمع، وهم اليد الرادعة للذين تسول لهم أنفسهم العبث بأمن المجتمع والخروج على قيمة، والخروج على القانون والنظام، مستشهدا بقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان».


جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سماحته في المؤتمر العام العشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بعنوان «مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام» والذي عقد بالعاصمة المصرية القاهرة برعاية من الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وحضره الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصري .


والدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية رئيس المؤتمر والبابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وحمود عبد الحميد الهتار وزير الأوقاف والإرشاد بجمهورية اليمن وممثلين للدول العربية والإسلامية.


ودعا الهاشمي إلى محاربة الفساد وقال إن الأمن قيمة عليا من قيم المجتمع الإسلامي، وقد عده الإسلام عنصرا رئيسا للاستقرار وسعادة الإنسان وطمأنينته، وفي ظله ينبض المجتمع بالحياة والتقدم والازدهار والخير، ويتمتع جميع إفراد المجتمع بالعيش الكريم وان الدين الإسلامي بما يشتمل عليه من عقائد وعبادات واحكام ومعاملات.


ووصايا وتكاليف وتعالي وقيم وأخلاق له أثره الكبير في تهذيب الإنسان، وصيانة نفسه ودمه وماله وعرضه، فيقطع الإنسان عمره في هذه الدنيا مطمئن النفس، وفي النهاية يرجع إلى ربه راضيا، ويدخل الجنة مع عباد الله الصالحين والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل.


وأضاف لقد جاء التعبير في القرآن الكريم واضحا بامتنان الله تبارك وتعالى على عباده بنعم الأمن والاستقرار، مما أثمر لهم الخير والنفع، وأوسع لهم الرزق، ومهد لهم سبله، فالأمن هو نعمة من اجل النعم، والأمن ضروري لكل إنسان ولكل حيوان على هذه البسيطة، كضرورة الطعام والشراب.


وأوضح الهاشمي أن ذكر الأمن والأمان ورد في القرآن الكريم عديلا للطعام الذي تدفع به غوائل الجوع والمسغبة، ومن هذا المنطلق القرآني الكريم نجد هدي الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، مذكرا بنعمة الأمن، فيقول ( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).


وأشار إلى أن الدين الإسلامي أمر بعموم الفضائل، ونهى عن جميع الرذائل، ودعا إلى التآخي والتواصل، وحذر من التدابر والتقاطع، وقرر حفظ النفس، والدين، والمال والعقل والنسب، أمور خمسة قرر الدين الإسلامي حفظها والذود عنها، إبقاء على كيان المجتمع، لأنها في بقائها بقاؤه، وفي إهمالها انحلاله وفناؤه.


وأكد الهاشمي أن جميع الأديان السماوية اتفقت على المحافظة على الكليات الخمس المذكورة ، وفي سبيل المحافظة على هذه الأمور شرع الإسلام القصاص لحفظ النفس، والجهاد لحفظ الدين، والحدود المختلفة لحفظ المال والعقل والنسب، ولإيمان هو الإقرار بالحق، والاستمرار في العمل على مقتضاه بالتزام الطريق المستقيم الذي رسمه الله في كتبه، وبينه على ألسنة رسله، وبها يكمل في الإنسان جانبه العملي بفعل الخير والصالح، فمن حاد عن شيء في العقيدة أو في عمل الخير، فقد اعوج ومال عن الطريق المستقيم.


وأشار إلى أن الإيمان يتناول المحافظة على العقيدة، العبادة، المعاملة، التشريع، ويتناول المحافظة على العقيدة في أصلها، والبعد بها عن مظاهر الشرك، والإيمان يتناول المحافظة على العبادة من جهة البعد بها في أصلها وكيفيتها عن وجوه الابتداع فيها، ويتناول المحافظة على المعاملة من حيث تحري الخير فيها، وعدم الإضرار بها، والاحتيال عليها، ويتناول المحافظة على التشريع بحيث لا ينقض أصل من الأصول التي نص عليها في كتابه، وألا يخرج به عن دائرة العدل الذي يريده الله.


وأكد أن الله عز وجل قد جعل عقوبة من ينشرون الفزع بين الناس ويهددون أمنهم، أو ينهبون أموالهم، أو يهتكون إعراضهم، أو يسفكون دماءهم من أقصى العقوبات التي تنخلع من هولها القلوب، فقال سبحانه (نما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلال أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).


وقد أكد المؤتمر أن الدين هو مصدر الأمن والأمان، وأن التدين الصحيح هو السبيل لتحقيق الأمن المجتمعي، والرقابة الإلهية خير ضابط لسلوك الإنسان، كما أن غاية الدين الإسلامي تحقيق السعادة للإنسان في دنياه وأخراه ونشر الأمن والسلام المجتمعي ولا يجوز توظيف الدين في غير ما جاء من اجله لهوى في النفس أو لتحقيق مكاسب دنيوية.


وأشار إلى أن الاختلاف بين البشر سنة إلهية غايتها التعارف وتفاعل الثقافات وتبادل الخبرات لصالح الإنسانية جمعاء، بما يحقق الخير والنفع للجميع وألا يتخذ الاختلاف سبيلا للصراع، أو وسيلة للاعتداء، وأن قوام الأمن المجتمعي في أي زمان ومكان هو تحقيق العدالة التوزيعية والاجتماعية والتعويضية، وحسن توزيع الثروات المتاحة بين الإفراد داخل المجتمع، تحقيق المساواة بين ما يؤخذ ويعطي في المعاملات و حسن استغلال الموارد البشرية والطبيعية مع تبادل الخبرات التي تتيح الاستخدام الأمثل لهذه الموارد .


وناشد المؤتمر قادة وشعوب الدول الإسلامية العمل بكافة الوسائل على إحياء سنن الوقف والزكاة وإشاعة ثقافة العمل بها بين الناس بكافة الوسائل ووضع التشريعات المناسبة لاستعادة دورها في حياة المسلمين.


ودعا المؤتمر إلى إقرار نظام للتكافل الاجتماعي، إلى جانب الزكاة، يسمح بتخصيص جزء من مال الأغنياء ورده إلى الفقراء، ووضع تشريعات تساعد وتشجع الجهود التي يقوم بها أهل الخير والمؤسسات والبنوك والشركات من مشروعات للنفع العام.


ودعا إلى تعاون زراعي فعال بين الدول ذات الفائض المالي، والدول ذات الخبرات الفنية والعمالة لاستغلال المساحات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في الدول العربية والإسلامية مع الإفادة من وسائل الإنتاج الحديثة والمتقدمة.


كما أكد على ضرورة استثمار فائض رأس المال داخل البلاد الإسلامية مع تنويع نواحي الاستثمار لحل المشكلات الملحة في المجتمعات الإسلامية، ووضع المناهج الجيدة لإعداد الطالب النافع وتخريج الأستاذ المتميز والحرص على اكتشاف المواهب ورعايتها وتهيئة المناخ المناسب لها للدفع بالمجتمعات الإسلامية إلى طرق النهضة والتقدم على أن تكون نابعة من الذات وما يقتضيه سياق التطور للبرامج والأنظمة التعليمية وليس استجابة لأي أملاءات خارجية، والالتزام بما وضع الإسلام من الحقوق الاجتماعية للإنسان بما يكفل له الأمن والاستقرار على رأسها: حق التعليم والعمل، والحق في حد أدنى من المعيشة تكفيه الحاجة .


واتفق المشاركون على أهمية كفالة حق العمل للمسلم مع اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك، التنبيه إلى خطورة الاستعانة بالعمالة الأجنبية في البلاد الإسلامية على المستويات التربوية والدينية والاقتصادية والأمنية.


ودعا الدول الإسلامية ذات الوفرة السكانية إلى إعادة تأهيل المواطنين وفق متطلبات ظروف العمل داخل البلاد الإسلامية وخارجها و دعوة الدول الإسلامية إلى كفالة حق الإفراد في بيئة صحية مناسبة، وإلى تأمين الصحة الوقائية والعلاجية لكل مريض، مع ضرورة التعاون فيما بينها في إنتاج الدواء للحد من استيراده ومواجهة ظاهرة ارتفاع أسعاره.


والمسارعة بإنشاء قناة فضائية تبث إرسالها إلى كافة إنحاء العالم بلغات مختلفة للتعريف بالإسلام، وشرح حقائقه وتصحيح المفاهيم المغلوطة بحقه، والقضاء على البلبلة التي تثيرها فوضى الإفتاء في الفضائيات، وإدانة وسائل الإعلام التي تسيء إلى العقائد والديانات ورموزها كافة وبخاصة تلك التي تنشر صورا تسيء إلى رسول الإسلام بدعوى حرية التعبير، ويبارك المؤتمر جهود مصر والدول الإسلامية في العمل على استصدار قرار من هيئة الأمم المتحدة بضرورة احترام الأديان ومقدساتها، وتجريم الإساءة إليها أو الازدراء بها بدعوى حرية التعبير.


وأوصى المؤتمر بإحياء رسالة المسجد في المجتمع، وذلك بجعله موئلا للمسلمين في شؤونهم الدينية والتأكيد على الدور التعليمي والتثقيفي للمساجد واختيار الأئمة والدعاة وفقا لأسس تكشف عن أفضل العناصر لأداء هذا الدور المهم، التأكيد على الدور الاجتماعي للمسجد وذلك برعايته للفقراء والمرضى وحل المشكلات الأسرية وتوفير الرعاية الاجتماعية وتقوية العلاقة بين المسلمين بعضهم مع بعض، الحرص على صيانة المساجد من كل عبث أو استغلالها في غير العبادة ومصالح المجتمع.


وأكد المؤتمر على دور الأسرة في توفير الأمن المجتمعي بوصفها الخلية الأساسية للمجتمع الإسلامي، ومن ثم تجب حمايتها من العواصف التي تتعرض لها في الوقت الحاضر، وأهمية مساعدة الشباب المسلم على تكوين الأسرة الصالحة التي تقوم على أساس من تعاليم الدين والقيم الأخلاقية الرشيدة، ورفض كافة البدائل لنظام الأسرة الإسلامي والتي تبنتها بعض الأنظمة غير الإسلامية كالزواج المثلى والحرية الجنسية والتي تهدد المجتمع بالتفكك والانهيار.


ودعا إلى تنشيط جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني للإسهام في حل مشكلات الفقر والبطالة على كافة المستويات، وفي كافة المجالات مع توفير الوسائل والأموال الكافية واللازمة لقيامها بهذا الدور. وطالب المؤتمر العالم الحر والمنظمات الدولية بالعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الظالم، ومنح الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره وتكوين دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وإنهاء الحصار الاقتصادي الظالم المفروض عليه، إضافة إلى الحصار المادي الذي أفرزته الممارسات الإسرائيلية بإنشاء الجدار العازل.


وناشد كافة الفصائل الفلسطينية نبذ الخلاف وإيقاف الصراع وحل المشكلات العالقة بينهم بأسلوب حضاري حقنا لدماء الشعب الفلسطيني وتوحيد لصفوفه واستبقاء للقوة من اجل مواجهة العدوان الصهيوني على أرضهم والأخذ بيد الشعب العراقي في إنهاء الاحتلال الجاثم على أرضه ونبذ الفرقة والاقتتال بين الطوائف العراقية إنقاذا للعراق وتحقيقا لآماله في الوحدة والتقدم ومناشدة الشعب اللبناني بكافة طوائفه استكمال بناء مؤسساته الدستورية دون تدخل خارجي، والحفاظ على وحدته وتكامل أراضيه.


وأكد أهمية إجراء وتشجيع الحوار بين الأديان على مستوى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية، وكذا تشجيع التعاون في مجال حوار الأديان وحوار الثقافات على المستوى الشعبي، والتنسيق والتعاون بين مؤسسات الحوار في العالم وابتكار آليات تساعد على تنفيذ توصيات المؤتمرات الإسلامية ولجان الحوار واحترام الهويات الدينية والخصوصيات الثقافية والقيم الإنسانية المشتركة والمقدسات والرموز الدينية.


comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة