![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
الصهاينة يحاولون بشتى الوسائل اختراق الشباب المصري بعدما اتجه نحو التدين الحقيقي وذلك بمحاولات مستميتة لنشر الرذيلة بطرق غير مباشرة ومستترة من خلال الإعلام، لا سيما الفضائي والإلكتروني». «تامر أحسن واحد في شلتنا، يصلي كل الوقت، وملتح، كمان راح عمرة مرتين». «زينب بنت ممتازة، لكن للأسف الحلو ما يكملش، ليست محجبة». «كل ما نعانيه حالياً من فساد الحكام، وطغيان الغرب، والهجمات الأخلاقية الشرسة التي يتعرض لها شباب وشابات الأمة اختبار من الله سبحانه وتعالى لقدرتنا على الصبر، وعلينا بالصلاة والصوم والدعاء إلى أن نتمكن من الجهاد». تلك آراء قالها طلاب إحدى الجامعات المصرية في لقاء حول «الوعي الديني بين الشباب المصري في الألفية الثالثة». وفي خبر تداوله عدد كبير من المواقع الإلكترونية والمدونات المصرية جاء ما يأتي:
«أعدت جامعة إسرائيلية دراسة عن الشباب المصري حذرت فيها من خطرٍ كبيرٍ على الكيان الصهيوني نتيجة اتجاه المصريين إلى الالتزام بالدين، وأظهرت الدراسة أن 85 في المئة من الفتيات محجبات، و60 في المئة من الشباب يحملون القرآن. وأوصت الدراسة الشباب الصهيوني بأن يؤدي واجبه ويعمل ما يقدر عليه من أجل إلهاءِ الشباب المصري عن حياته الدينية الجديدة، واقترحت الدراسة قيام الفتيات والشاذين بإرسال صورهم في أوضاعٍ مخلة على شبكة الإنترنت، عسى أن يكون لهذا تأثيرٌ إيجابي». ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في شباط (فبراير) الماضي مقالاً بعنوان «أحلام مكبوتة: تحول شباب مصر نحو الحمية الإسلامية» جاء فيه: «أجبرت موجة الهوية الدينية الحكومات التي ينظر إليها على أنها تزداد في الفساد أو أنها غير كفوءة، إلى السعي للحصول على الرضا الشعبي من خلال التوجه إلى الدين. وأصبح الإسلام أكثر من اي وقت مضى حجر الزاوية للهوية وحل محل كل الأيديولوجيات التي فشلت مثل العروبة والاشتراكية والقومية. هناك شبه إجماع على أن الشباب يسيرون نحو حركة إسلامية، وهي الحركة التي كانت في فترة الإعداد من قبل، ولكن تزداد قوة كلما زادت نسبة السكان من الشباب. في 1986، كان لكل 6031 مصرياً مسجد واحد، وبحلول 2005 أصبح لكل 745 مصرياً مسجد وفقاً للإحصاءات الحكومية المصرية». والعلامة الأوضح على أن الشباب المصري بات يتمتع بوعي ديني غير مسبوق هو أن الحجاب بات يعتلي رؤوس الغالبية المطلقة من الفتيات والشابات، وبدأ يتسلل إلى رؤوس الأطفال الإناث بدءاً من سن الخامسة. كما انتشرت اللحى بين الشباب والكتب الدينية في أيدي الكثيرين منهم... يقرأون آيات قرآنية بصوت خافت في المواصلات العامة أو يجوّدونها وسط إعجاب بقية الركاب. والبعض الآخر يقرأها أثناء السير في الشارع، أو أثناء قيادة السيارة للاستفادة من الوقت المهدور في الأزمات المرورية. علامة أخرى واضحة أيضاً هي زيادة عدد الزوايا المخصصة للصلاة في المدارس والجامعات وأماكن العمل والنوادي الرياضية والاجتماعية، حتى أن في البعض منها تتوقف حركة الحياة تماماً في أوقات صلاتي الظهر والعصر. وتترافق تلك الموجة مع تضاعف عدد محلات أزياء المحجبات، التي تمزج بين غطاء الرأس وخطوط الموضة. العلامات على صعود الوعي الديني لا تنتهي. فالأحاديث الشبابية متخمة بالعبارات والكلمات الدينية، فرد «شكراً» يكون «الشكر لله»، و «أأمر» ردها «الأمر لله». وبدلاً من عبارات الشكر والثناء نجد «ربنا يعزك» و «ربنا يكرمك» و «ربنا يبارك فيك». حتى عبارة العزاء الشهيرة «البقية في حياتك» أصبحت «البقاء لله». واختفت تماماً التحيات العلمانية مثل «صباح الخير» و «مساء الخير» و «إلى اللقاء» أو «باي باي» لتصبح مثلاً عبارة الوداع بعد لقاء «لا إله إلا الله» ليرد الآخر «محمد رسول الله». وتلك تعابير انسحبت على الأفلام والبرامج التلفزيونية ولم تقتصر على أوساط ضيقة من المصريين. علامة أخرى لكنها هذه المرة على طريق مبنى الجامعة الأميركية الجديد حيث من المفترض أن يتلقى الطلاب مبادئ الليبرالية والفكر النقدي, وهي لافتة إرشادية وإعلانية عن الجامعة تتوسطها صورة طالبة مبتسمة ابتسامة عريضة والحجاب يعتلي رأسها. وكي تكتمل الصورة الدينية، صارت الهواتف المحمولة في جيوب الشباب وحقائب الفتيات لا تخلو من «الرنات الإسلامية» التي تتراوح بين أغاني حمادة هلال أو محمد فؤاد أو تامر حسني الدينية، أو اسماء الله الحسنى بصوت هشام عباس، أو الآذان. أما اللوغو الموضوع على الشاشة فكثيراً ما يكون «بسم الله الرحمن الرحيم» أو «ما شاء الله» أو «الله أكبر». إلا أن المفارقة هي أن الاتجاه المتزايد للتدين لا يمنع العلاقات العاطفية وغير العاطفية مع الجنس الآخر، وتبادل النكات البذيئة والصور الجريئة، ولقطات الفيديو المثيرة. والغالبية العظمى من الشباب لا تتشكل من متطرفين في التمسك بالتعاليم الدينية، لكن كثيرين منهم متطرفون في التناقضات التي يحملونها معهم أينما ذهبوا والتي جعلت من مسألة الوعي الديني موضوعاً للنقاش والسجال ومادة ثرية للبحث والتقصي. ففي الوقت الذي تنظر الشابات المحجبات لغير المحجبات نظرة ازدراء وكراهية، ويحقر من لا يهرع إلى المسجد أو الزاوية وقت الصلاة، قلما يثير أحد مشهد صاحب الورشة الذي ينهال على «صبيه» الطفل بالضرب والإيذاء، أو يؤذي سمعه من يصب السباب بأنواعه على الآخرين في المشاحنات اليومية في الشوارع. كما أن هذا الوعي الجديد لا يبدو أنه يتعارض وإلقاء القمامة في الشارع، أو جلسات النميمة بين الطالبات، أو معاكسات الفتيات في الشوارع. أما قبول موظف لرشوة أو هدية، أو دفع عشرة جنيهات لمندوب المرور كي يتغاضى عن مخالفة ينظر إليها من قبل الكثيرين من الشباب باعتبارها ظاهرة عادية وطريقة مقبولة لإنهاء الأعمال وإنجاز المهمات. وفي الوقت الذي ترتدي الغالبية العظمى من الشابات أزياء تندرج تحت بند الحجاب، يبقى أن هامش الانفتاح في العلاقات بين الجنسين وصل في الآونة الأخيرة حداً غير مسبوق, كقبول فكرة «البوي فريند» و «الغيرل فريند»، وإقامة علاقات جنسية تحت مسميات مختلفة مثل «الزواج العرفي» و «زواج فريند» و «الزواج بالدم»، وانتهاء بعمليات ترقيع غشاء البكارة التي تجرى في العيادات سراً. وتشير أطروحة الدكتوراه التي أنجزتها أستاذة الاجتماع في كلية البنات جامعة عين شمس الدكتورة عبير أمين عن «الوعي الديني بين الشباب المصري» إلى أن غالبية أفراد العينة – وهم طلاب في السنوات النهائية في جامعتين رسميتين إضافة إلى الجامعة الأميركية, «تستهجن تارك الصلاة، في حين أن الموظف المرتشي لا يعد آثماً». وخلصت أمين كذلك إلى أن غالبية الشابات والشبان غير ملمة بالمقاصد الحقيقية لأحكام الشريعة، «ففي الوقت الذي ترفض الكثيرات من الشابات مصافحة زملائهن من الشباب، لا يجدن حرجاً في النميمة والغيبة وتشويه السمعات». ويقول الباحث في علم النفس الدكتور عصام عبدالحي إن الكثيرين من الشباب في هذا العصر يسيطر عليهم الشعور بالاضطهاد وفقدان الثقة بالعالم المحيط، سواء عالمه الصغير المتمثل في الأسرة والمدرسة أو الجامعة، أو بلده وبقية العالم. ويوضح عبدالحي أن «الأجيال الشابة خرجت إلى الحياة على واقع مرير وهو الشعور بأن الجانب الآخر من العالم، أي أوروبا وأميركا، أكثر تقدماً وتحضراً. فالحياة هناك سهلة، والإنسان يتمتع بحقوق بديهية تعد في بلده حلماً بعيد المنال. يأتي ذلك مع تردي الأوضاع العربية سياسياً واقتصادياً وفقدان الأمل في الإصلاح أو التغيير، وهو ما نتج منه اتجاهان رئيسيان كلاهما يرتكز على أساس ديني: الأفكار الخاصة بضرورة حمل السلاح والجهاد، والأفكار التي تميل إلى التسليم بالوضع الراهن على أساس أنه اختبار الهي للقدرة على تحمل البلاء». وما ساهم في نشر الخطاب الديني بين الشباب هو ظاهرة «الدعاة الجدد»، الذين حققوا نجاحاً مذهلاً. ويكفي مثلاً أن النسبة الأكبر من النشاط الشبابي التطوعي الفعال قائم حالياً على أسس دينية صريحة. الأنشطة الواسعة والمختلفة التي يتبناها «الأستاذ» عمرو خالد مثلاً تلقى نجاحاً منقطع النظير وانتشاراً سريعاً. وأحدث دليل على ذلك الحملة المقامة حالياً تحت عنوان «أوقف المخدرات... غيّر حياتك» والتي بادر الملايين إلى نشر ملصقاتها في الجامعات والمدارس ووسائل المواصلات والنوادي. والمفارقة أن الجهود الحكومية المبذولة على مدى عقود طويلة وما صاحبها من حملات إعلانية وتوعوية وبرامج تلفزيونية وغيرها، لم تحقق هذا المقدار من النجاح الذي حققه عمرو خالد في أيام قليلة. والمفارقة أن الموجة طاولت المتسولين في شوارع القاهرة فباتت عبارات التسول المرتدية لعباءة الدين مظهرياً وجوهرياً هي الرائجة، ووصلت الحال ببعضهم إلى طباعة أوراق لتوزيعها على «المحسنين» لمطالبتهم بحق اليتيم وحق المسكين والسائل مستشهدين في ذلك... بالتعاليم الدينية.
تصنيف: المرأة والمجتمع
ناقش
اخفي
|
تعليقات