صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
وقفت هنادي (37 سنة) أمام المرآة فزعة من ظهور بعض الخطوط الجديدة على جبينها، وحول عينيها. فكرت في زيارة الطبيب لاستشارته في شأن عمليات شد البشرة، كي تحافظ على مظهرها اليافع الذي بدأ يفارقها في السنتين الأخيرتين.

هنادي، وعلى رغم اقتناعها بأن قطار الزواج قد يكون فاتها، لا تزال تتمسك بأمل أن تخرج ذات يوم قريب من قوائم العوانس.

وهي كغيرها ممن تجاوزن سن الخامسة والثلاثين، وأحياناً الثلاثين، تشعر بالوحدة حيناً، والاغتراب عن المحيط، في الكثير من الأحيان. ولعل أكثر ما تعاني منه هو تدخلات أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء عليها، وما أكثرهم. تقول هنادي: «بعضهم ينظر إليّ بريبة، وبعضهم الآخر يعاملني بنوع من الشفقة، وهناك من تخاف مني على زوجها، أو تتبرع لي بتوفير قائمة من العرسان غير المناسبين، وهم في أغلب الأحيان كبار في السن، أو أرامل، أو يرغبون بالزواج ثانية».

وتستغرب هنادي أن استقلالها اقتصادياً، وكونها تعيش مع والدتها في منزل واحد، لم يحلا مشاكلها، فالتدخلات هي ذاتها، والمتاعب تزيد.

أحياناً تشعر أن حياتها من دون زوج وأولاد باتت حكاية عادية وأمراً واقعاً تأقلمت معه، وبالتالي ليس سهلاً عليها المغامرة بتغييره. لهذا تراها أحياناً ترفض عرساناً مناسبين ربما، لكنها، في أحيان أخرى, تعود وتندم فتفكر في أسرة هي لها. ليس من باب «ظل راجل ولا ظل حيطة»، إنما من باب احتياجها الطبيعي لشريك تبني معه حياة مشتركة بحلوها ومرها.

وأظهر تقرير إحصائي فلسطيني حديث، ارتفاعاً كبيراً في معدلات العنوسة في صفوف الفلسطينيات، إذ أشار الجهاز المركزي للإحصاء في الأراضي الفلسطينية، في 8 آذار (مارس) 2008، أن 3, 39 في المئة من الفلسطينيات «عوانس»، وهي نسبة كبيرة جداً، إذا ما علمنا أن دراسات أجريت قبل عام 2000، كانت تتحدث عن نسبة لا تزيد عن خمسة في المئة.

ويرى الباحث الاجتماعي أحمد محمود قاسم، أن عزوف الكثير من الشباب الفلسطيني عن الزواج يعود في معظمه إلى أسباب اقتصادية بحتة، تتعلق بعدم حصول الكثير منهم على وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص. ويقول قاسم: «إذا ما حصل الشاب على الوظيفة، فإنه يتطلع إلى راتب مناسب كي يستطيع تأسيس نفسه وبناء مستقبل، ليصبح قادراً على التفكير بالزواج». ويضيف: «الرواتب التي يحصل عليها شباب اليوم من وظائفهم الرسمية، لا تكفيهم لمصروفهم الشخصي. فكيف يمكن أن يفكروا في مشاريع زواج، خصوصاً في ظل ارتفاع حاد لأسعار السلع والخدمات كافة في كل المحافظات الفلسطينية».

ويتابع: «عدد من شابات اليوم منغلقات على أنفسهن، وغير مستعدات للعمل يداً بيد مع الشريك، فهن يردن فارس الأحلام الجاهز مادياً ومعنوياً».

وتتفاوت اقتراحات الحلول «لمشكلة» العنوسة، من توفير المزيد من اماكن الاختلاط العامة كالحدائق والمتنزهات التي يمكن أن تمنح الشبان والشابات فرصة الالتقاء «صدفة» بشريك المستقبل, إلى اقتراح بعضهم إنشاء «بنك للزواج» على شاكلة بنك المعلومات، وبنك الدم، بحيث توضع في قاعدة البيانات معلومات عن الشبان والشابات الراغبين بالزواج، وأعمارهم والمواصفات التي يرغبونها بها في شريك المستقبل، وطبيعة الأعمال التي يقومون بها وغيرها من المعلومات التي يرونها ضرورية، وعناوين خاصة للاتصال، ورقم الهاتف.

وهناك من يتمنى على الحكومة، ورجال الأعمال الميسورين، إنشاء صندوق للإقراض بغرض الزواج، وبشروط ميسرة، في حين يتجه بعضهم الآن إلى إنشاء فضائيات أو مواقع إنترنت لتوفيق «رأسين في الحلال».

وفي فلسطين، برزت تجربة رائدة لـ «جمعية الفلاح الخيرية» في غزة التي أطلقت سلسلة برامج لتزويج الفتيات «العوانس»، وأرامل الشهداء، ما وجد فيه بعضهم خطوات مشكورة هي الأولى من نوعها على المستوى العربي في إطار مكافحة المشكلة.

الشيخ رمضان طنبورة رئيس الجمعية، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، سبق أن أوضح في تصريحات، أن مشروع جمعيته يهدف إلى الحد من ظاهرة العنوسة التي باتت تنتشر بصورة كبيرة في المناطق الفلسطينية، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشعب الفلسطيني، وارتفاع المهور. ودعا الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، الأسر الفلسطينية إلى التخلي عما وصفه بـ «العادات الدخيلة على موروثاتنا»، وهي المغالاة بالمهور، وحفلات الزفاف الباهظة التكاليف التي عادة ما تقام بدافع من التقليد الأعمى.

واقترح التميمي أن يقوم الأغنياء بمساعدة الفقراء على الزواج، عبر تقديم الزكاة، وذلك في اطار التكافل الاجتماعي.

ومع انتشار ظاهرة العنوسة، وعزوف الشباب الفلسطيني عن الزواج، بدأت بعض الشركات المحلية القيام بحملات تجارية لتشجيع الزواج، بالإعلان عن عروض لتأثيث «بيت الزوجية»، والتعهد بتكاليف حفلة الزفاف، شريطة التزام العريس بتسديد تلك المبالغ بالتقسيط الشهري، ومنها ما روجت له إحدى الشركات الفلسطينية تحت شعار «الزوجة منك والباقي علينا»!


comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة