صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
هزتني النبرة العالية لفتاة في المرحلة الثانوية وهي تجادل أمها عن حالها في المدرسة قائلة: المعلمة لاتفهم... وكلمات أخرى في غاية السوء آنف من ذكرها، وحين استنكرت هذا الوصف أجابت بكل تحد: «والله مابيفهموا.. كلهم متل بعضهم» استذكرت حال المعلمين في أيامنا وكيف كنا نهرب من الشوارع حين نراهم خوفاً واحتراماً وكنا نردد دوماً: مَنْ علمني حرفاً كنت له عبداً ومازالت قصيدة شوقي ترن في الآذان:

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ‏

ترى أين الخلل في هذه العملية التربوية؟ أتراه الفساد الذي حط رحاله في كل ركن من أركاننا، فباتت الأشياء مقلوبة مشوَّهة ومشوِّهة فنخرت في عظام الفكر والتربية والأدب وكل شؤون الحياة فبتنا لانفرق بين الخطأ والصواب وأصبح التلميذ لايرى في معلمه إلا شخصاً يعمل ويعلم ليستلم راتبه آخر الشهر وهذه وظيفته ولامنّة له علينا كما قال أحد الطلاب؟ أم أن المشكلة تتعدى ذلك لتصل إلى قلب العملية التربوية نفسها من تعميمات وبيانات وأبنية مدرسية لتصل إلى مجانية التعليم والهدف منها وهل مازالت تؤدي الدور الذي وجدت من أجله؟ ‏

بدايةً أود أن أكرر أن للتربية الدور الأول والأهم في الوزارة التي سميت بهذا الاسم فإذا فرغ هذا الدور من مضمونه فلاحاجة للوزارة لأن التعليم يمكن أن يكون في الشارع وفي النت على حد سواء وحين أضحت الوزارة بقراراتها العلمية العالمية تقف إلى جانب التلميذ وتشيح بوجهها عن المعلم أصبحت العملية التربوية فاسدة وسأعطي مثالاً على ذلك وهو عملية الضرب ومنعها من المدارس.. بالنسبة لي شخصياً، فالضرب أسهل الحلول وأهونها ولكنه ليس الأسلوب الأنجع، ولكن في مجتمع مازالت الأمية فيه تشكل سبعين بالمئة بين الذكور و90% بين الإناث وهي في تزايد رغم كل وسائل التعليم الموجودة بين أيدي الناس جميعاً، فإن الضرب يمكن أن يكون وسيلة ممكنة بل وواجبة في بعض الحالات لاسيما تلك التي تستنفد فيها وسائل الترغيب والترهيب الأخرى.. لقد سمعنا حالات عن معلمين ومعلمات أحيلوا إلى مجالس تأديب وإلى الفصل أحياناً أخرى وتعميم ذلك على المدارس وعلى الطلاب، فبات المعلم المعاقب مثار تندر واستهتار وربما احتقار في بعض الحالات ماولد هذا الشعورَ لدى الطلاب بعدم احترام أساتذتهم، إحدى المدرسات المعاقبات لضربها تلميذة بسبب كسلها ومشاغبتها في الصف بعد التنبيه المتكرر لها قالت : تمنيت أن تبتلعني الأرض حين وصلني كتاب عقوبتي لماذا؟ ألأنني صاحبة ضمير أرغب للتلميذة ماأرغب لأولادي؟ أم لأنني أريدها أن تجتهد وتنجح وترفع رأسها في المجتمع؟ ‏

نعم الضرب حاجة في بعض الأحيان، كالحاجة إلى الضرب في المنزل، وهنا ألح على قضية بالغة الأهمية هي أنه حين يمنع الضرب في المدارس يجب أن يمنع أيضاً في البيوت وفي الشوارع، فهلا تستطيع وزارتنا أن تمنعه فإن استطاعت عندها يمنع من المدارس، أعرف كثيراً من الأمهات والآباء الذين يتسلون بضرب أولادهم على أي خطأ وإن كان حقاً، فكيف يمكن لهذا التلميذ الذي يستيقظ على الصراخ والبكاء وينام عليهما أن يتأقلم ويَحترم ويُحترم؟ إنه مجتمع كامل يجب إعادة تربيته والتلميذ هو اللبنة الأساسية في هذا الهرم الأخلاقي، ربما لعب التعليم المجاني دوراً تخريبياً في العملية التربوية، وإلا فكيف نفسر هذه الأعداد الهائلة من المتخرجين الأميين وأنصاف الأميين وهذا التزايد المطرد في الأمية ليس في سورية فحسب وإنما في الوطن العربي كله.. كلنا نعرف عندما كنا نذهب للتداوي في المشافي المجانية كان الكثيرون يقولون إن العلاج المجاني لايشفي وذلك لأسباب كثيرة لاداعٍ لشرحها وكذا فالمدارس المجانية وإن كانت حاجة وضرورة في زمن ما إلا أنها الآن لم تعد تفي بالغرض ولاسيما في ظل تلك الميزانيات المخجلة التي توضع لوزارة التربية ولمدارسها إذ إن كثيراً من المدارس ولاسيما في الموسم الفائت عانت من فقدان المازوت، وإن كسر مقعد فلا إمكانية لتصليحه ناهيك عن معجزة استبداله وكذا شباك المدرسة وبابها وزجاجها وحتى آذنها.. إنها تحتاج جميعاً إلى ميزانيات محترمة، لذلك صار من الضروري وعلى غرار المشافي العامة تحويل المدارس إلى نصف مجانية أو ربع مجانية، عندها يمكن أن نرى تحولاً في العملية التربوية برمتها فالأهالي سوف يتابعون أبناءهم في دروسهم وتحصيلهم وكذلك الطالب سوف يدرك بأنه يجب أن يجدّ، لأن والديه يدفعان مالاً لتعليمه والمدارس كذلك سوف تدفع لمعلميها ومعلماتها، وسوف تنجز مدرسة ربما تكون نموذجية حين ذلك لايمكن أن يرفع التلميذ صوته في وجه معلمه وحينها فقط يمكن أن نقضي على الفساد الذي لايمكن أن تقضي عليه إلا التربية السليمة والصحيحة وهي قادرة على ذلك. ‏

قال عالم اجتماع روسي: «أعطني عشرين طفلاً لأصنع منهم عشرين طبيباً». ‏

التربية بحاجة إلى علم وصبر وإبداع، أتراها قادرة وزارتنا المربية على فعل ذلك، آمل ذلك وأتمنى ذلك، ففساد التربية تربية الفساد وتعميمه. ‏



تصنيف: المرأة والمجتمع كلمات البحث: الفساد

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة