صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة اقرأ المزيد
دخول
اسم المستخدم:

كلمة المرور:

تذكرني
تسجيل
الأقسام
 
البوطي: المنع القانوني لا يعني عدم صحة العقد

حسون: حرام كونه لا يحفظ حقوق الزوجين

بعضهن اعتبروه "ممارسة جنسية تحت شعار ديني وبموافقة ولي الأمر"، ومنهن من ألقين اللوم على أنفسهن لثقتهن العمياء بالرجل ورددن المثل المعروف "يا مأمن بالرجال مثل الماء بالغربال" واخريات رضين بالواقع واعتبرن ما جرى معهن "قسمة ونصيب".

فمنذ أعوام مديدة سارت العادة في المجتمع السوري بالإقدام على عقد كتاب الشيخ بين الشاب والصبية حيث نجد الكثيرين ما زالوا يعتمدونه رغم منعه من قبل الدولة.

ووفقا للعديد من المراجع فإن كتاب الشيخ "البراني" هو عقد يتم بحضور الشاب, وولي أمر الفتاة و شهود من الطرفين مع تحقيق شرط الإشهار وتحديد مبلغ من المال كمهر وبذلك يستوفي شروط العقد الصحيح شرعا(وفقا للشرع الإسلامي), وبذلك يحق للشاب الاختلاء بالفتاة ويمكن أن يتزوجها, إلا أنه يبقى عقد غير موثق في المحكمة ولا يتمتع بالصفة القانونية وهنا تكمن خطورته التي طالت كثير من البيوت فاستغل بعض الشباب شرعية العقد الدينية ولعبوا على وتره.


بعقد براني تسلى ثم انسحب:

تتذكر رشا ابنة(17) سنه والأسى يرتسم على وجهها تجربة ارتباطها بشاب تقدم لخطبتها وعقد عليها بعقد براني، يتقطع حديثها بغصة ثم تنفجر بالبكاء "الله لا يسامحه,بما أنه لم يحبني أبدا لماذا كان يختلي بي ويقبلني و .... , حتى عندما كنت أرفض الإصغاء لطلبه كان يقول لي (لا تخافي أنت حلالي وهذا الشيء طبيعي بين كل خطيبين والخطبة مرحلة تدريجية قبل الزواج) وكان لا يفوت فرصة تجمعنا حتى يستغلها لأغراض "شخصية" في كل مكان ولو في السيارة أو المصعد"

تتابع رشا "دامت خطبتي ما يقارب السنة ففي البداية عقدنا "كتاب شيخ" ريثما أدرس أخلاقه وأطباعه, فبدأت الخطوبة بمرحلة تعارف وانسجام, ثم تحولت إلى محبة كبيرة, اكتشفت أخيرا أنها كانت من طرفي فقط, وانه كان بارعا بنسج مشاعر حب وهمية حتى يلعب ويتسلى".

وتضيف رشا "قرر في أحد الأيام الانفصال عني, حيث إنه حاول حسب ادعائه الاقتناع بي وان يحبني إلا إنه لم يستطع وقد فضل "بعد سنة" الانفصال ضمانا لمشاعري, بحجة انه لن يحبني مهما حاول وانه سيظلمني إذا استمرت علاقتنا معا, على الرغم من أني بذلت كل ما بوسعي لكي أرضيه كما أني غيرت كثير من عاداتي لأجله وأصبحت كل تحركاتي وأفعالي رهنا لرضاه وأوامره وكل هذا لم يجد نفعا".

وتشير "لم تقتصر تصرفاته هذه أثناء لقائنا بل طغت أيضا على مكالماته الهاتفية معي حيث كان يتجاوز حدوده معي كثيرا وعندما كنت أحاول تغير الموضوع كان ينزعج وينهي المكالمة فكانت هذه الأمور هوسه الوحيد أو ربما مبرره للحديث معي".

ثم قالت رشا بألم "الله يكسر خاطره فقد أذاني مرتين, مرة عندما تركني , ومرة ثانية عندما خسرت بسببه مكانة البنت التي يصفها المجتمع "ما باس فمها غير أمها".

وعن معاملته قالت "والأسوأ من كل ذلك لم يقبل بتطليقي حتى يأخذ كل ما قدمه لي من مصاغ وهدايا وإلا فلن يطلقن وبذلك سأبقى على ذمته ولا استطيع الارتباط بغيره لذلك أرجعت له كل شيء".

وأشارت رشا "حتى فرص ارتباطي مع شاب آخر قلت كثيرا لأن الشاب في مجتمعاتنا الشرقية يرغب بان يكون رقم واحد في حياة البنت, لكن ما ذنبي فالكثير من الشبان تراجعوا عن طلب يدي بعدما علموا بخطوبتي السابقة "لأن البنات طبعا ملية البلد", واللوم يكون على الفتاة وحدها كما هو متعارف فهي المسؤولة وكأن الشاب ملاك مبرأ من الخطأ".

بينما قال والد رشا "قبل أن نقبل بالشاب سألنا عنه كثيرا فمدح الجميع من أخلاقه وسمعته الطيبة والتزامه, وبناء على ذلك تشجعنا, وعاملناه بكل ود واحترام وآمنّاه على ابنتنا وفتحنا له قلبنا وبيتنا متى شاء لكن لم يلق فيه...".

واستغرب الوالد من تصرف الشاب ويقول "كان يعلم الشاب أنه إذا أقدم هو على الانفصال فسيتوجب عليه دفع حقوقها لذلك صار يكرهها ويعاملها معاملة سيئة ولا يكلمها حتى تتصل هي واستمر بهذا على مدة شهر ونصف إلى أن قالها هو بالنهاية,لكنه طالب بكل ماقدمه, والأغرب من ذلك عدم تدخل أهله بالموضوع وكأنهم لا علاقة لهم ولم يكلفوا أنفسهم حتى ولو باعتذار عما بدر من ولدهم وكأنها لعبة متفق عليها.


لا يمكن تثبيت "الكتاب" دون حمل :

"زواج حلال قضى على حياتي" هذا ما تقوله س (28) وتقص حكايتها "خطبني شاب من عائلة مرموقة يعمل في أمريكا تعرفت عليه خلال شهر واحد ومن ثم سافر, وبعد مرور 6 أشهر نزل إلى الشام للزواج, لكن إجازته كانت قصيرة, وليس لديه وقت للتحضيرات فقررنا عمل حفلة زفاف صغيرة وتزوجنا وفق عقد براني على شرط أننا سنوثقه بالمحكمة بعد أيام, لكننا انشغلنا بالترتيبات وفرحة الزواج فانتهت إجازته وحان موعد سفره دون أن نوثق عقد الزواج".

وتتابع س "سافر وحده فيما سأتبعه أنا لاحقا حينما يرسل لي أوراقي, ومرت أيام وشهور وأنا اسمع كلام معسول ووعود زائفة ,اليوم وغدا, وقريبة إنشاء الله, ومن بعدها انقطعت أخباره دون حس أو خبر وانتظرته سنة على أمل عودته لكن لا أظن ذلك".

وتوضح س "حاولت كل ما بوسعي لتوثيق الزواج أو رفع عليه دعوة فكانت النتيجة أنه لا يمكن تثبيت عقد الزواج إلا إذا أقر هو بذلك, وفي حال رفضه لا تعترف المحكمة بالزواج إلا إذا كانت حاملا منه".

وبندامة شديدة قالت "حياتي انتهت فالناس من حولي لم يقتنعوا بما حدث معي رادين الأمر إلى سبب مجهول أخفيه, وكأنه زواج حيلة حتى أستر تجربة غير شريفة وبذلك لم يتقدم أحد لطلب الزواج مني بينما هو على ما اعتقد يلهو ويلعب كما يحلو له مع العشرات منهن".

وختمت س قولها "أتمنى أن أموت وأرحل مع معاناتي ومعاناة أهلي أو أن أحظى بشاب آخر يقبل بأن يتزوجني أو بالأصح أن يستر علي لأني "سيدة" دون وثيقة زواج تثبت ذلك".

وفي السياق ذاته قالت أم وائل "رفضت ارتباط ابنتي مع شاب خطبها بعقد كتاب الشيخ لأنه عندما طالبنا الشيخ بكتابة ورقة كوثيقة بين الشاب والصبية رفض ذلك حتى لا يتحمل مسؤولية قانونية لأن المحكمة تمنع عقد الكتاب البراني وتفرض عقوبات".


القانون يمنع والغرامه 100 ل.س:

وفي القانون قالت المحامية والناشطة في حقوق المرأة دعد موسى لسيريانيوز "قانون الأحوال الشخصية يمنع الإقدام على العقد البراني حيث تقول المادة 469 من قانون العقوبات الشخصية في الجرائم المتعلقة بالزواج "إذا رجل دين عقد زواج لقاصر ما تمت الثامنة عشر من عمرها دون إذن ولي أمرها ودون أذن القاضي غرامة 100 إلى 250 ل.س".

كما تقول المادة 470 "يستحق العقوبة نفسها رجل الدين الذي يعقد زواج قبل أن تتم الإعلانات والمعاملات التي ينص عليها قانون الأحوال الشخصية".

وأضافت المحامية موسى "يقول قانون الأحوال الشخصية بأنه إذا انعقد الزواج خارج المحكمة لا يثبت الزواج إلا في حال وجود حمل ظاهر أو ولد أو برفع دعوى تثبيت زواج من خلال شهود أو وقائع تثبت ذلك لكن إجراءاته معقدة جدا".

وبهذا تعتبر موسى أنه من "الضروري تعديل قانون العقوبات بأن تكون العقوبة غرامة السجن إضافة إلى تعويض عن الضرر حتى تكون رادعا للمقدمين عليه وحتى لا يشكل داعيا لابتزاز المرأة والرجل".


المفتي يحرم كتاب الشيخ:

وفي رأي الدين بالموضوع وإدارة الإفتاء العام السورية أوضح الدكتور أحمد بدر الدين حسون مفتي الجمهورية أن "الأصل في مشروعية عقد الزواج المشافهة بين الطرفين وإشهاد على العقد حيث قال رسول الله (ص) "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" لكن وجوب توثيق عقود الزواج كتابة من باب الوجوب حفاظا على أعراض الناس والحقوق المالية المترتبة على عقد الزواج".

لذلك أفتى حسون بأن "الإقدام على ما يسمى كتاب الشيخ بدون توثيق في المحكمة حرام كونه لا يحفظ حقوق الزوجين وليس لديه السلطة التنفيذية عند النزاع بين الطرفين".

والقاعدة الفقهية تقول "يحق لولي الأمر أن يقيد المباح وجوبا أو تحريما, فالحاكم له أن ينقل المباح إلى ساحة الوجوب أو ساحة التحريم تبعا للظروف المحيطة والبيئة الاجتماعية كما هو الحال في مسألة عقد الزواج خارج المحكمة وفي قضية العقد المشروع في الزواج جاء التقيد بأن توثيقه في المحكمة سدا لذريعة الفساد وقطعا للاستهتار في أداء الحقوق".

وأكد مفتي الجمهورية أن "الشاب الذي يلهو بأعراض الناس ويستهتر في الحقوق ويتهرب من الواجبات هو من المنافقين الذين انطبقت عليهم الصفات التي بينها رسول الله (ص)في حديثه "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا, إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا عاهد غدر, وإذا اؤتمن خان".

وجَمع بأن "الخاطب الذي يخلو بخطيبته ثم يفسخ العقد دون أداء المتوجب عليه من المهر خصال النفاق كلها وكذلك الشأن إذا كان الكذب وخلف الوعد والغدر والخيانة من طرف المخطوبة".


البوطي:صحيح مع إثم شرعي وعقاب القانوني

كما أقر د. توفيق سعيد رمضان البوطي رئيس قسم الفقه الإسلامي في كلية الشريعة جامعة دمشق بأنه "لا يجوز الإقدام على كتاب الشيخ البراني لأن ولي الأمر (الدولة) منع الإقدام عليه نظرا لنتائجه السلبية وعدم حفظه لحقوق الزوجين".

وأوضح إن "منع إجراء العقد خارج المحكمة هو إجراء مصلحي واجب على الناس الالتزام به، يستند إلى مبدأ المصالح الشرعية لكن هذا المنع لا يعني عدم صحة العقد الذي تم خارج إطار المحكمة بل يعني أن إجراءه صحيح، وفي الوقت ذاته يترتب على فاعله العقاب القانوني, والإثم الشرعي, لأن طاعة ولي الأمر واجبة شرعاً".

إن عقد النكاح في الشريعة الإسلامية له شروط وأركان إن تحققت صح، وترتبت عليه آثاره الشرعية وأصبح لازماً، ولكن لمّا ترتب على إجراء العقد خارج المحكمة إشكالات كثيرة نشأت عنها نزاعات وإضاعة حقوق وتجاوزات خطيرة مثل أن يعقد للفتاة عقدا نكاح لجهتين مختلفتين ، وغير ذلك فإن ولاة الأمر أمروا أن يتم العقد في إطار المحكمة، ورتب القانون عقوبات على من يخالف ذلك.

واعتبر البوطي "الأحكام الشرعية في سورية جائرة ولا تمثل الشريعة الإسلامية وذلك من خلال تقديرات غير واقعية فقانون الأحوال الشخصية يحدد مبالغ غرامات زهيدة لا تناسب أيامنا هذه لذلك لابد من تعديل هذه القوانين".

وعن فصل الارتباط بين الطرفين الذي يربطهما كتاب الشيخ قال البوطي إن "التحلل من عقد كتاب الشيخ كالتحلل من العقد ضمن المحكمة أي لا بد فيه من الطلاق أو المخالعة الرضائية أو أن يتولى القاضي فسخ العقد عند وجود الأسباب الشرعية الموجبة ولا يملك أحد أن يفسخ هذا العقد بغير هذه الصور".

وإذا كان الفسخ من قبل الرجل فتستحق المرأة المهر كاملا إذا تم الدخول أو نصف المهر إذا ما تم الدخول, أما إذا كان الفسخ من قبل المرأة فتتنازل عن استحقاقها المهر".


خطبه دون خلوة وكلام المعسول:

وبدل من الإقدام على كتاب الشيخ قال البوطي"الإسلام حلل فترة خطوبة بين الشاب والفتاة وهي مرحلة تسبق مرحلة العقد الموثق بالمحكمة وبمقتضاها يحق للشاب التعرف على الفتاة والنظر إليها بمجمل صفاتها الخارجية دون أن يختلي بها أي (دون أن يجلسا معا بمفردهما) لأنه لا رابطة وعلاقة شرعية بينهما, كما يحق له الكلام معها للتعرف على شخصيتها وطباعها وأخلاقها وهي بالمقابل يحق لها ذات الشيء دون التطرق إلى كلام معسول أي (كلام العشق والحب).

وفي حال توفر الانسجام وطيب المعاملة والثقة المتبادلة بين الطرفين والقناعة فيقدم الطرفان على عقد رابطة شرعية بينهما وذلك من خلال عقد كتاب موثق بالمحكمة يضمن للطرفين حقوقهما.

ورغم كل ما ورد قانونيا ودينيا نجد الكثير من الناس مازالت مصرة على عقد الكتاب البراني بمساعدة العديد من الشيوخ والأشخاص خاصة أن العقد لا يستوجب عقده من قبل رجل دين, وبذلك تضيع حقوق المرأة الواجبة إضافة إلى ضياع مكانتها اجتماعيا وتردي حالتها النفسية الناجمة عن ذلك".

تصنيف: الاسلام والمسلمين كلمات البحث: كتاب شسخ

comments ناقش   report اخفي


تعليقات من قام بالتصويت روابط متعلقة