![]() |
|
|
صوتكم هو موقع اجتماعي اخباري يتيح للزوار اضافة أخبار أو مواضيع والتصويت أو التعليق عليها وذلك بطريقة سهلة وسريعة
اقرأ المزيد
دخول
الأقسام
|
طابور العيش» (الخبز) هو اليوم الشغل الشاغل للمواطن المصري البسيط الذي يلهث وراء رغيف خبز مدعم يسد قوته اليومي. وأصبح هذا الطابور موضوع الساعة بين الناس وعلى صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون وملهماً لرسامي الكاريكاتور.
وعلى رغم ما يتكبده المواطن المصري من عناء في طابور يبدو بلا نهاية وبلا حراك، بات هذا الطابور اليومي أشبه بـ «ناد اجتماعي» لأولئك البسطاء. وهو يذكر بتجمع الفلاحات قديماً حول قنوات المياه «الترعة» لغسل الأواني وتبادل الحكايات. يكاد يكون لكل طابور عيش زبائنه الثابتون في كل ساعة من ساعات النهار، وتحول أعضاؤه إلى زملاء ورفقاء الجهاد. ففي هذا الطابور الذي تطول الوقفة فيه، تهون الناس على بعضها بعضاً الهموم. وبحسب المثل الشعبي المصري، فإن «من يرى بلاوي (مصائب) الناس، تهون عليه بلوته». فتلك الأم تتحدث عن مصيبتها في ابنتها التى يتفنن زوجها فى تعذيبها وضربها، وأخرى تشكو طلاق ابنتها، وتدخل ثالثة فى الحوار لتتهم زوجات «اليومين دول» بالدلع لأن زوجة ابنها «تسقيه الويل». ورجل يبث همه من الدروس الخصوصية التى قسمت ظهره، فيرد آخر شاكياً من ارتفاع اسعار علاج مرض ضغط الدم أو السكري. وعلى رغم اختلاف موضوعات الشكاوى، إلا أن الشكوى المرة المشتركة تنصبّ على «الحكومة التي تترك المواطن يذل من أجل رغيف الخبز». ووصلت ألفة الناس في «طوابيرهم» الى ان يسأل أحدهم عن الآخر الذي تغيب يومين متتاليين عن الطابور! وليس مبالغة القول أن مصالح أخرى باتت تقضى من خلال الطابور، بدءاً من دور الخاطبة التى تجمع رأسين في الحلال، الى السمسار الذي يجلب شقة لمن يريد، ويحصل على عمولته. كما أصبحت الطوابير بمثابة رجع الصدى نحو البرامج التلفزيونية لليوم السابق، والتي تتحول إلى مادة للاختلاف او الاتفاق، وتختلف مدة الحوار بحسب سرعة خروج الخبز من الفرن! ونظراً الى أن الحصول على رغيف الخبز المدعم من هذا الطابور أمر شاق للغاية، ومن يحصل على بضعة أرغفة كمن كسب غنائم كثيرة، باتت هذه الأرغفة مطمعاً، ليس لمن لا يستطيع أن يدفع ثمنها، بل لمن لا يستطيع أن يقف نصف النهار فى طابوره. وهذا ما جعل سيدة تتلفت يميناً ويساراً باحثة عن تلك الأرغفة التي وضعتها جانباً لكي تبرد وتستطيع حملها، فتكتشف انها سرقت! والمفارقات أيضاً كثيرة. فبينما يفزع الناس من شبح إلغاء دعمه، وعلى رغم ما يعانونه من جهد فى الحصول عليه، فإن أطناناً كثيرة منه تؤول الى عربات الـ «كارو» التى تجوب شوارع القاهرة وأزقتها يومياً وهي تنادي: «العيش المكسر»، فتنهال عليها حقائب البلاستيك المكتظة بالأرغفة بين مكسرة أو متعفنة، وبعضها سليم لتباع علفاً للماشية ولمربي الطيور والدواجن. والسؤال الذى يطرح هنا: لماذا يهون على الناس ذلك الرغيف الذي يتطلب وقتاً طويلاً للحصول عليه؟ البعض يتهم رداءة الخبز وانخفاض جودته بأنهما سبب لفظه خارج البيوت، ويعتبر آخرون أن بيع الخبز أمر مربح لأنهم يبيعونه بضعف ثمنه عندما يوزن بالكيلوغرام، ما يدفع كثيرين الى أن يأكلوا وجه الرغيف الطازج ويتركوا ظهره الأقل جودة والأكثر وزناً ليبيعوه بالكيلوغرام، فيأكلون يومياً خبزاً طازجاً وان كانت الضريبة طابوراً طويلاً، وما المانع طالما حولوه «نادياً اجتماعياً»!
تصنيف: المرأة والمجتمع
ناقش
اخفي
|
تعليقات